الكاتب: هاشم شلولة
في هذه الدنيا، أدركتُ أن للإيمان لذة كما للكفر والاستقامة والتمرُّد.. كل مفهوم من هذه المفاهيم له لذة، لكنّي لم أدرك يومًا أن الكون بكل فوضاه منظّمًا سواء كان له خالق أو لم يكُن.. أي بمثابة قانون، وقانون تتفرع منه قوانين. على سبيل المثال: أفرطت في إيمانك ستخسر دنياك كاملةً، أفرطت في كفرك ستخسر قيمة الكفر، أفرطت في الاستقامة ستتحول لآلة، وإذا أفرطت في التمرد ستضيع والعكس صحيح.. حسنًا؛ المعضلة ليست هنا، بل في حجم الإنسان الذي لا يستطيع أن يصنع من نفسه وسطًا دائمًا في علاقتة بهذه المفاهيم جميعها وإلّا فإنه سيتحول لآلة أيضًا، وخصوصًا أن أفعاله كُلها ومن ضمنها الإيمان والكفر والجوع والشبع والفقر والغنى... مبنية على الجذب واللذة، حتى لو كان جزء من هذه الأفعال أو جُلّها غرائزي.. وسيبرز هنا سؤال: كيف سيتمم الإنسان أخلاقه ويثبتها إذا ما جاع ولم يجد الحساء! كيف سيظل مؤمنًا إن لم يشعر بامتلاء روحه! ما مدى معرفة الإنسان في مفارقات الدنيا وطوارئها وموازينها وكيف من الممكن أن يسترشد عليها في وقت الحاجة لأي مفهوم! هل سيفهم تبدُّلاتها إذا ما كان ضائع! وضع الإنسان للاعتبارات وخلق الموازاة والتعقل في الأمور كافة دون استثناء الاضطرار فكرة ترفية وأكبر من الإنسان لأن حاجات الإنسان هي التي تقوده وتقتاده.. سواء كانت حاجات مشعور بها أو مقموعة لظروف كونية أو أخلاقية أو سيكولوجية.. كونه له عقل وجسد فهو مقاد كما تُقاد الذبيحة لمصيرها ومُحيَّد وبعيد تمامًا من معادلة ال"هو" و "الأنا" بأبسط أشكالهما حتى لو ظهر عكس ذلك في ثلة اختيارات دنيوية أسميها ذوقية أكثر مما هي ذات دافع أو قيمة أو نية.. لن تفلح الأيديولوجيات ولا القوانين ولا الاستصاغات التلاعب بثابتة الاستعباد الطويل والباقي بقاء حياة الإنسان سواء من نفسه أو القوانين أو الكون...