الكاتب: هاشم شلولة
من الممكن الافتراض بأنَّ رواياتنا التي نحملها في صدورنا تعرضت للتهميش، رواياتنا الحقيقية الأولى.. لكنها ثابتة كثبات أسمائنا حتى لو كان هذا الثبات على حساب تغيُّر الأفكار وتبدُّل المناهج. يسير العمر فينا بنفس الطريقة، نخبِّئ ملامحنا الأولى في جيب، وفي أخرى راهن ما يُلمَح منا. لا مجال للتوازن، ولا الفِكاك من أزمة صراع الذات المُشتعِل، والضبابية الخاصة بعلاقتنا برواياتنا ومساراتها المختلفة، ومدى التشابك المُتغيّراتي الموجود في ظلال هذه العلاقة التي تحفر بقاءها باستمرار في أدمغتتا، ونظل مُرهَقين.
كان الاختيار الفكري مجرد مفردة دخيلة على مجمل استشباهاتنا المُختلفة بزاوية منهاجية عقدية، نتكِّئ عليها من منطلَق الحاجة (التَّرَفِيّة باعتقادي للانتماء). والمُحصّلة لكون الاختيار الفكري دخيل؛ كانت الضياع والتشوه، والتشظّي للإنسانية التي نبحث عنها كهدف، فأصبحت العبثية عنوان منطلقاتنا ومسالِكنا، ومن يختار سيخسر الكثير، أول هذا الكثير تكوينات شخصيته المرجعية، وإطارات الإنطلاق نحو الأفكار، ودوافع هذا الإنطلاق، وجهاز استشعار الوصول والاستقرار.
بمعنى أدق؛ فإنَّ ما يحدث؛ ما هو سوى ردّة فعل على خطأ أكبر؛ مورِسَ بحق إرادتنا الإنسانية بكامِل مفاهيمها وأشكال تجسيدها أولا، وقيمة الإنسان من حيث هو إنسان بكافة معاني التجرد ثانياً، ويبدو أن الرهان علينا خاسر، لأننا لا نملك مفاتيح تثبيت الروايات أو استيعابها كثابتة نظرًا لخلفياتنا التربوية المشوّهة التي لا يمكن أن تكون متوازِنة بالمُطلَق؛ لخطأٍ في سردية الأبد للذات.