التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما حدث. (كلام قديم)

 الكاتب: هاشم شلولة


ما حدث ويحدث.. ما هو سوى تجسيد علني وحر لحركة التاريخ حتى لو اقتضى الكثير من السفالة والوقاحة.. في خضم هذا التجسيد، وعندما ندرك أن ذلك تجسيدًا فإننا نُعزّي أنفسنا ضمنيًّا من منطلق الحتمية.. تتابع الصدمات وتتاليها، ما يُترَك فينا من هذه الصدمات من أثر بغيض وفاحش ومؤلم... مستوى التعرّي الذي يكون الآخر فيه؛ هذا المستوى المُفاجِئ إلى درجة الأذى... كل هذه الأشياء تثبت شرورية حركة التاريخ المُنبثقة من جوهره. من هنا؛ نستطيع استخلاص قوة العلاقة بين الشر والتاريخ، وتكون هذه العلاقة في الغالب على هيئة خيطين مجدولين ومتشابكين.. لا تستطيع فصلهما للدرجة التي تأخذ بيدك للظن بأن الشر هو إكسير حركة التاريخ، الذي يغذيها، ويؤكد على استمراريتها. غالبا جاء هذا الاتحاد العصيِّ على الفك من نَزعة أركان هذه الحركة، والتي منها الإنسان والوقت ودوافع الأحداث... التي لا أستطيع تسميتها بالشيطانية بقدر وجود مرادفها في مرادفها كمعنى وتصور لهذه الدوافع. لذلك؛ لن يفُتني القول بأنني وثلة معي متملّصة بشكل بديهي من هذا المرادف؛ أمر يدعو إلى كبح مفهوم الشيطانية ارتباطًا بدوافع الأحداث، بل يضفي تنوعًا على لون هذه الدوافع، والتأكيد على ثنائية الملاك والشيطان لعوامل قد تبدو مجهولة بقدر وضوحها. هذا التملُّص لن يعفي التجسيد من خطأ الإزدواجية أولًا، ومن ثبات صفة الشيطانية ثانيًا، وملائكية جانب ليس اثباتًا لحيادية حركة التاريخ بل هي الحيلة التي تقنعنا بها حركة التاريخ بحياديتها الكاذبة.. كُلُّ تاريخٍ كاذبٌ بالضرورة، وكُلُّ تاريخٍ باطلٌ بالضرورة... وما بين الثنيات من وردوية سخريةٌ من الملائكيين!. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...