التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما يصل من العاشق 4

 الكاتب: هاشم شلولة


صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة...


-إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب... 


أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة والجميلة والتي تمضي نحو ربيعٍ زهريّ. استيقظتُ في الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة... وكل مرة كنت مشحونًا بوقودٍ وساميٍّ فعّال، ولا يغيب عن أداء مهام الاستذكار والتسبيح والتعويذ باسمٍ من جنون ووجهٍ من غيبٍ أثير..


-"عندي أمل فيك.. عندي ولع فيك" 

كان صوتكِ أشبه بصوتِ الله في الطور، الفرق بين صفتي الانفعال اللتين عندي وعند النبي.. هو كان مرتابًا، وكنتُ طائرَ الصُّبحِ المسافر في ثنائية تنتصر للحب، وتثأر له من خوف الحياة وقسوتها، كان أشبه بموجٍ عالٍ أمام سبّاح ضعيف البُنية والخبرة؛ قالوا له البحر أمامك فجدِّف، وبما أنه أمام اختبار كبير؛ ألقى بالاحتمالات على الشاطئ، وقرر مغامِرًا مُداعبة الموج رغم أن المداعبة في هكذا معادلة ترف، لكنّها ليست ترف بقدر ما هي استيعاب أن موجًا يستحقُّ النضال النبيل فأبواب الوصول كقلوب الصغار مفتوحة الأبواب حين يصبح الوصول رغبة السبّاح. كان صوتكِ وشوشة تدقّ الدم، وترفع قيمة سهم الميعاد في خاصرة الوردوية الطويلة. كان صوتكِ آية لقوم يعشقون وقد يعقلون..


-لم أفتح عينيَّ لحظة واحدة وأنا أستمعُ للقصيدة، كنتُ مُعلّقًا من اسمي في سماءٍ؛ تُدركُ جيدًا معنى الحب، ومعنى أن يصبح للصوتِ قبضة على جلدي وجسدي وكل سنتمتر فيّ، كنتُ ذائبًا وغفوت.. كنتُ حاضرًا وغبت.. كنتُ كلمة وصرتُ خَرَسًا نهائيًّا مُرادًا، فبعد ذلك يسقط كل كلام وتسقط الحشود والأقوام.. صوتكِ الودود الخجل ورديف الرقة صوت مقاتل؛ يحفر في الصخر والرمل والورد والوعي.. صوتكِ هبةُ المجهول للمعلوم، وصوتكِ رجاء ذات كبرياء وعُمقٌ مُثقلٌ بحشدٍ من أسئلة الحب وألغازه ومتاهاته الجميلة والمُرادة والمُستشرَفة... 


أعلم بأنني قد أكون حالمًا لكن معي كامل الحق، فأنتِ سِحر وفقط، من شدة ما تجلّيت وأنا أسمعك بدأت بلمس جسدي لأتأكد منّي ومنه.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...