الكاتب: هاشم شلولة
صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة...
-إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...
أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة والجميلة والتي تمضي نحو ربيعٍ زهريّ. استيقظتُ في الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة... وكل مرة كنت مشحونًا بوقودٍ وساميٍّ فعّال، ولا يغيب عن أداء مهام الاستذكار والتسبيح والتعويذ باسمٍ من جنون ووجهٍ من غيبٍ أثير..
-"عندي أمل فيك.. عندي ولع فيك"
كان صوتكِ أشبه بصوتِ الله في الطور، الفرق بين صفتي الانفعال اللتين عندي وعند النبي.. هو كان مرتابًا، وكنتُ طائرَ الصُّبحِ المسافر في ثنائية تنتصر للحب، وتثأر له من خوف الحياة وقسوتها، كان أشبه بموجٍ عالٍ أمام سبّاح ضعيف البُنية والخبرة؛ قالوا له البحر أمامك فجدِّف، وبما أنه أمام اختبار كبير؛ ألقى بالاحتمالات على الشاطئ، وقرر مغامِرًا مُداعبة الموج رغم أن المداعبة في هكذا معادلة ترف، لكنّها ليست ترف بقدر ما هي استيعاب أن موجًا يستحقُّ النضال النبيل فأبواب الوصول كقلوب الصغار مفتوحة الأبواب حين يصبح الوصول رغبة السبّاح. كان صوتكِ وشوشة تدقّ الدم، وترفع قيمة سهم الميعاد في خاصرة الوردوية الطويلة. كان صوتكِ آية لقوم يعشقون وقد يعقلون..
-لم أفتح عينيَّ لحظة واحدة وأنا أستمعُ للقصيدة، كنتُ مُعلّقًا من اسمي في سماءٍ؛ تُدركُ جيدًا معنى الحب، ومعنى أن يصبح للصوتِ قبضة على جلدي وجسدي وكل سنتمتر فيّ، كنتُ ذائبًا وغفوت.. كنتُ حاضرًا وغبت.. كنتُ كلمة وصرتُ خَرَسًا نهائيًّا مُرادًا، فبعد ذلك يسقط كل كلام وتسقط الحشود والأقوام.. صوتكِ الودود الخجل ورديف الرقة صوت مقاتل؛ يحفر في الصخر والرمل والورد والوعي.. صوتكِ هبةُ المجهول للمعلوم، وصوتكِ رجاء ذات كبرياء وعُمقٌ مُثقلٌ بحشدٍ من أسئلة الحب وألغازه ومتاهاته الجميلة والمُرادة والمُستشرَفة...
أعلم بأنني قد أكون حالمًا لكن معي كامل الحق، فأنتِ سِحر وفقط، من شدة ما تجلّيت وأنا أسمعك بدأت بلمس جسدي لأتأكد منّي ومنه.