الكاتب: هاشم شلولة.
من يعيش حياته مُفكِّرًا؛ ستُطيحُ به ازدواجيةُ المنطق الإنساني المتمثلة في فكرة أن كل عملية دخول هي عملية خروج في ذات المنطِق. هذه الإطاحة هي إطاحة بنائية، أو مشهدية تراكمية محصلتها تركيب منطق المُفكِّر، كما تفوّه بذلك أول فلاسفة ما قبل الطبيعة طاليس لتلميذه الجاد والضحل أناكسيماندر خلال تدوير عقل التلميد ورحلة التأثُّر. السؤال هنا: هل فهمُنا الذي سيكون بشق الأنفس _في حال كان_ لهذه الازدواجية سيجعلنا نستوعب مشهد هدّام كفكرة الحياة؟ (هدّام بمعنى أنه ساحة لتبديد هذه الإزدواجية، وفي ذات اللحظة متملّص منها؛ لأنَّ الحياة لا ذات لها، كيّ تُخاطَب بلغة الإنسان القديمة التي بُنيَت على المنطق تتاليا مما نستنتج هلاميةً مستشرية في جوهر الحياة تحول بين التواصل معها، وبين الإنسان الذي يفني عمره باحثًا عن لغة ثابتة لخطابها.)
منذ سن أربعة عشر عامًا إلى اليوم، وأنا أبحث عن إجابة لهذا السؤال الذي خلق نفسَه بداخلي بصفته العفوية، والتي جاءت سبرًا لأغوار تأملية أولى، أخذت بيدي على مدار عشر سنوات لمجموعة من الأفنية التجريبية المختلفة والمتباينة، كانت محصلتها أنَّ المناهِجَ تدُل لكنّها لا ترسُم خارطة، تُختزَل شفهيًا بإرادة المُفكِّر وتأخذ مساحتها في الإسقاط على العوالم لكنّها لا تُطبَّق، مما وقعتُ كغيري من المُفكّرين في مجموعة من أفخاخ المعرفة التي تمتد لتكون جزءً من تراث الاكتساب العقلي الخاص فيَّ لو اقترن ذلك في طريقتي للتطبيق المعرفي شفهيًا، وفي خضم إعداد خطة لمواجهة الحياة كفيلسوف يبحث عن الإجابة.
آمنت في النهاية بفهمي للسؤال، أما عن الإجابة فدرّبتُ نفسي على أنها تكون في نهاية إمتداد السؤال التأملية، وأنها كمنطق "الله الفلسفي" الذي لا يمكن إخضاعه للعقل، وفي حال أُخضِع سيبطُل، وهكذا إجابة الإزدواجية مما أحالها لاوعيي إلى مصنع الحدس في ذاتي لتصيرَ قصائدًا.
من هنا وبأسفٍ شديد وحزن أقولها؛ أصبحتُ شاعرًا، وتلك حكايتي كاملةً مع الشعر.