الكاتب: هاشم شلولة.
ثمّة قلق عتيق وثقيل ومُختزَل وذات حضور وخفّة.. يفترش أركاني جميعها، حتى في أعمق وأوثق لحظات هدوئي. لا أستطيع أو بالأدق أعجز عن المُضيّ نحو نفسي دون أن يكون ظلًّا لكُلِّ خطوةٍ أخطوها.. رسَّخَ هذا القلق نفسَه فيَّ للدرجة التي بتُّ فيها غير قادر على تصوّر ذاتي يومًا دونه. لستُ متثاقِلًا بقدر ما أشعر أنَّ هذا النوع من القلق يقوّي نزعَة التهذيب في داخلي، ويجعلي أكثر عمقًا وإيمانًا بمعرفتي وحكمتي اللتين لم أخترهما، بل وجدتُ نفسي مُساقةً من قِبلِهما بما لا قِبَل لنزعَةِ الشرِّ بداخلي به. صنعَ القلقُ مني روحًا تحرسُ الإنسان، وتجتهدُ بكُلِّ طاقتها على تخليقه وتأكيده..
أحبُّ نفسي القلِقة وأكرهها دون صفتها.. إن كانت مُبارحةُ القلق ستقودني إلى الخطيئة؛ لأنَّني نفسٌ شاهِقة مُترفِّعة كما شاء لها القلق أن تكون عن إحكامِ الشهوات قبضتها عليها.. أنا الشهوانيُّ حسبما تُدرِكُ خُطاي في هذه الدُنيا، وتُدرَك رغائبي من قلقٍ يتحوَّطُني، يجسِّدُ دورَ الناطورِ على خيمةِ الحاجات الضالّةِ فيَّ، ولا يذرني إلّا خفيفًا متخفِّفًا من التماثُل وآخِرِ ما قد تقعُ الأبصارُ عليه.