الكاتب: هاشم شلولة
كبشر؛ نعيشُ ونحيا ونفكر ونتدبَّر.. لسنا معفيين بالمُطلَق من تهمة الاحتيال على الأحداث والأوقات، تلك السردية الكبرى التي تؤرِّق بواطنَنا بعُنفٍ غريب وشرس والتباسي.. يتمثل هذا الاحتيال في رصد وعينا ومراقبته للأحداث رغم أنه يكون جزءً منها، وقد يكون قلبها، لكنه مراقِب؛ يستعير من عقله ألاعيبَ مُمنطَقة لشرعنة هذا الاحتيال أيضًا، كالسخرية مثلًا. السخرية أعمق طرق التجلّي الإنساني العريض وأكثرها مرونة، لكنها ليست الحل، لِما تختلقه من هوَّةٍ عريضةٍ تكبُر وتتَّسِع كلما مرّ الوقت؛ بين الساخر والحياة باختلاف صورها، وأنباء أخرى غير السخرية، قُدِّمت كمِيكانيزم دفاعي لأسبابِ احتيالِنا على الأحداث والأوقات، لكنّها لم تُفلِح لأنَّ الإنسان لا يجيد الخفّة، ولا يُجيد حقيقة الوجود المُجرَّد من الأوهام والأخيلة.
سينتهي الأمر بالإنسان بعد هذه الدوّامة التي تسبب الدوار إلى الركون جانبًا للأبد والسكوت الطويل، والممتد على طول الطريق، سينتهي حيًّا على قيد الموت، تُنكره الخُطي ويذوي.