الكاتب: هاشم شلولة
الأيام والتحوّلات التي تُفرَض علينا من قِبلِها، وما من شأنه تغييرنا من حيث الذات وكليتها وجزئيتها... كل ذلك؛ مجموعة من الأصوات المختلفة التي يتباين تأثيرها باختلاف حدّة وعلو هذه الأصوات في مدونتنا الوجدانية، التي تأخذ الأصوات على محمل التأثر، وتكون محصلته التدوير العالق بشخصياتنا كبشر ومؤمنين بحقيقة أن الإنسان وتد مزروع في خاصرة الطريق الطويل نحو المعنى.
هذا المعنى الذي تسترشد به رغبات وجداول وجود الإنسان وخريطة تكملته وصولًا إلى فكرة أنه مرتبط باستدلال ملموس لوجه ووجهة ما يريد من تلك الفلسفة الخاصة بالخطوات المنغمسة بغاية تأخذ صفة المصير، وبزرقاء يمامة تختص بالحاضر، لكونه حاضر، حاضر وفقط.. تتشكل من خلال آنيته _الحاضر_ مجموعة من الاستدراكات، أول هذه الاستداراكات؛ لامشاع حقيقة أنه موجود رغم جدل النقيض والمُستعان بكثير من التناقضات الاثباتية لمشاعٍ بدهي يأخذ بيد من يعتمل تأملًا في خلجاته خلال السير، خلال المضيّ، خلال الطرق لباب من أبواب فضيلة هي استثناء تأكيدي على مرام ما سيبدو عليه الإنسان لو تملّص من النقائض والأحجيات الخالية من وقائع ولو تلقائية على أنه _أي الإنسان_ واحدة من هذه الوقائع التي تحذو حذو أهمية الاستبصار الخاص بالتأكيد كعلامة وجوهر، وتمتين استفهامه عن نفسه، ذلك الاستفهام الذي يودي لوادٍ تغرق فيه حاجات مختلفة تنتمي لفئة الناقص المحتاج للكمال.
هناك استدراك آخر، وهو بحث عن الإنسان عن الهيئة الغائبة ضمن التصور الآخذ في البعد للذهنية الفكرية التي الساكنة عالم الإنسان والإنسان المضاد إذا ما أسقطنا المفارقات المتعلقة على التصنيف الخاص بجوهره مُحكَمًا، ويعود هذا في ارتباطه بالرؤيا إلى أن الإنسان جزَّأ نفسه مجموعة من الأجزاء، جزء يؤكد الشكل الثابت له، وآخر ينفيه. كل ذلك يحدث من خلال اعتمال صياغته في صدر مجموعة الاستنتاجات الخاصة بوجود الإنسان كموجود وغير موجود..
نستطيع استحداث تفرّع مفهوم الإنسان الفرد والجماعة، الذات الواحدة ومجموعة الذوات؛ للخروج بمفهوم أقرب إلى الثابت الذي نريد بالصفات التي نريد حالما قمنا بجمع الذوات التي نحب ونرتاح ضمن ذات واحدة تشمل الإنسان والإنسان المضاد، وكذلك المتغير والثابت وكل ما من شأنه أن يكون احتمال يخضع لمجموعة منه إذا ما أردنا أن نحقق مفهومًا للإنسان أو نصل إليه بخلاف مجمل التشوهات التي تُشكّل نفسها تلقائيا في اللحظة التي نرسم فيها صورة للإنسان. يحتاج ذلك إلى الأولوية في الانتقاء الذهني للعوالم والمفردات التي تجسد إنسانًا كاملًا بأدنى درجات الاكتمال، مقحمًا في ترادفات السير عبر خط مستقيم يُشكّل الإنسان باختزاناته وشؤونه المعنوية ومجمل ترادافات التأكيد على أنه موجود، ولا يحدث ذلك إلّا بمنح جماح حاجته للوجود الحرية، الموجودة في ذاته باختلاف مشاربها وتقسيماتها وتشكيلاتها. كل تلك الحرية موجودة بداخله ونائمة تحتاج الى انتباه يوقظها لتكون أو تبني كينونة أخرى غير التي شكلتها الزمنية.
