الكاتب: هاشم شلولة
لا يمكن أن ينفصل الإنسان بشكل الانفصال مكتمل الغاية عن حاجته للمعنى، حتى لو كانت حياته ذاتها حاجزًا يحول بينه وبين معناه.. وليس ذلك لسرديات بنائية قدرما هي خاصة بترتيب اختياراته، بدءً ببحثه عن مرادف وانتهاء ببحثه عن ضد. فمن يختار طريقًا تكون خصومتها مفتوحة وحرّة ومُرادة مع الطريق التي يسلكها الحيويون وهواة الأمل.. يحتاج للمعنى؛ ليجد تأويلًا أو تفسيرًا لخوفه الشرعي والطويل من اختيار طريقٍ مغايرة للطرق المعهودة، من أجل إثبات عوالمه للحياة وليس للأفراد أمام الدستور المعاكس، والذي يكون في حالة من القوة التي اكتسبها من وراء مقاصد الغالبية وحاجة الحشود لها.. مقابل قِلّة اختارت الموت والتغييب عن الحياة، وهم على قيدها؛ لأنهم اكتشفوا زيف هذه الحياة وخدعتها الطويلة التي بدأت ببداية ميلاد روح هؤلاء الأموات، من سئموا التجربة مبكّرًا، واستُنفِذوا، وفقدوا الدهشة، ولم يعد عندهم متسع لتجارب جديدة... ما يحدث لتحقيق خلاصة ما تؤكد شرعية الاختيار؛ ليس مشهدًا عبثيًا أو تدميريًّا أو حالة شاعرية، بل حالة كشف غائرة في العمق لفكرة أنَّ الحياة خطٌّ مستقيم بجانبيّن، يقف عليهما الإنسان بكلّه، بآلامه، وآماله، ومشاعره.. وكل من يريد تحقيق شعور ما، عليه بالركض من أجل ملامسته، لكنّه لا يخرج عن سياق الخط المستقيم. أما المعتزل للفكرة فإن الركض أنهكه باكرًا، فيُسقِط الركضَ عن كاهله سقوطًا حرًّا، ويظل في حالة من المهادنة مع المعنى من أجل إثبات تخلّيه عن كذبةٍ لا تنفذ من فكرة التشابه الكلّي إلّا من حالةٍ زمكانية لا تؤثر على عقلٍ حر وعارف، استدرك فأدرك فعاش خفيفًا.. يطلُّ من أعلى على الحشود، وهي كالكلاب تلاحق العظام.. ويسخر منتظرًا بلوغ الأبدية بصمته وهدوئه وتخففه.