الكاتب: هاشم شلولة
فكرة تقديم القرابين والأضحية للآلهة هي فكرة قديمة جدًّا، وحاضرة في كل العصور التي سبقت العصر الإسلامي وسبقها.. وللتمثيل؛ نذكر صيغة "حتب دي نسو" ومجموعة صيغ أخرى في العصر الفرعوني؛ حيث يقدم الملك قربانا من "الخبز والبيرة والثيران والطيور والمرمر وكل شيء جيد..." إلى رب أوزيريس وهو رب بوصير العظيم، وقد وصلت هذه الصيغ من خلال المنقوشات على اللوحات الجنائزية والأبواب الوهمية وخلافه، وكان هناك أيضًا ساحة مخصصة لتكون مذبح في معبد كوم إمبو، الذي شُيّد على سواحل النيل لعبادة حورس وسوبك..
وفي عصر الحاكم الروماني تريانوس ديكيوس كان يحدث امتحان منظم، ويتم بمقتضاه إجبار كل شخص على تقديم الأضحيات والقرابين للآلهة.. وفي هذا الخضم؛ فإن شعوب الأزتك في المكسيك كانت تعبد "إله الشمس" وكانت تعتقد أن الدم هو قوة الحياة المقدسة، وأيضًا كانت شعوب الإنكا تعتقد أن القرابين هي حماية لمن يقدمها من الكوارث الطبيعية..
لذا؛ فقد تزامنت وتوازت فكرة القربان بعموم أشكالها مع تدرُّج مراحل الوعي البشري واختلافها، ويعود السبب في ذلك إلى أنَّ الإنسان حسب علماء نفس يضع من فكره 70% بطريقة تقوم على الأسطورة، و 30% التفكير المنطقي، وكانت فكرة القرابين والتضحية إحدى مضامين هذه الأسطورة التي اقتحمت وعي الإنسان خلال عصور مختلفة..
ويرجع جوهر الأمر إلى ربط هذه المشاهد المؤسطرة بالغائب المتمثل بالذات العليا _أي ذات الآلهة_ حتى تمتلِئ روح الإنسان الفارغة بمتروكات القرابين التي يقدمها البشر كعبادة، مثل محاولة مقايضة مع الآلهة من خلال مبدأ "أنا أقدّم لك الهدية وأنت تمنحني الامتلاء بطاقة الروح" هذه هي المعادلة التي يقوم عليها مبدأ التضحية مكتملًا، وبالمناسبة حتى هذا النوع من الطاقة يخضع أو ينتمي لل70% من طريقة التفكير الأسطورية المُحايِثة والمتوازية مع إعلاء المحور المعنوي لديه.. الإنسان يُرضي إلهه مهما تعددت صور الآلهة ليُرضي نفسه رغم جدلية طرق الإرضاء.
