الكاتب: هاشم شلولة
يقسو التذكُّر عليك حين يكون لوجهٍ هو كلّ الأوجه التي تراها، وجسدٍ هو كل الأجساد التي تلمسها، وسرٍّ هو كل الأسرار.. يقسو التذكُّر حين يحوِّلُك لطفلٍ في مُخيّلةٍ مرتبكة؛ تفتِّشُ ببكائك عن أمِّك بين معازيم العرس، وهم في هذا العرس يرقصون والضجّة رمز الزمكان.. أين غريبة كانت أمًّا وحبًّا وعاشقة؟ أين من تربّى وعيُك على حفظ جغرافيا صدرها؟.
يقسو التذكُّر حين يصيرُ السؤال كأنت وهي.. غريبًا!. يقسو التذكُّر حين تصيرُ رؤيتها الهاجسية الفائضة عن حاجة الدماغ تمرينًا لهذا القلب المُجهَد والعليم على قبول النتائج.. يقسو ويقسو ويقسو... حين تصيرُ معالم الحنين لذاك الزمن الحالم خجِلة ومرتابة ومترددة؛ لأنَّ صورتَها التي تلاحقك مع كل إغماضةِ عينٍ باتت في رماد المغيب روايةً مكتوبة بنزيفٍ من غبار الأقدام الغائبة.. أقدرُ البدوِ هذا أم لعنة ما يسمونه الحب؟. ليس مهمًّا الإجابة بقدر سواء السؤال إذا وجِّه لأحدٍ كنت تعشقه فصار غريبًا؛ طوته المدن البعيدةُ وخرائبُ المطارات وأكاذيب الحياة..
إنَّ ضعفًا من أشد مواضع ضعفي حساسيةً هزّني؛ لأطلّ مرةً.. مرة واحدةً فحسب من خلف جدارٍ مُشيَّدٍ من صورٍ قديمةٍ حفظها ذهني عن ظهرِ قلبٍ؛ لأصرُخَ على ولدٍ ضيَّعَه الحب ذات يوم، وذات بكاء، وذات امرأةٍ كانت الأشياء كلّها إلّا الغائب منها.. والسلام والصلوات الرفيقة على غائبةٍ ضلّت، وأغوتها البلادُ البعيدةُ بفتنتِها.
