الكاتب: هاشم شلولة
نحن نستقوي دائمًا بالمؤسسة العسكرية ضد قاذورات وجراثيم التنظيمات الإسلامية والمذهبية المتطرفة في الشرق الأحط، وهذا ما شاهدناه في مصر وليبيا وسوريا وأيضًا السودان.. لكن ما يحدث في السودان بالتزامن مع الاحتفال الغاضب ب ٣٠ يونيو في السودان (وهي ذكرى ثورة _انقلاب_ البشير ضد الصادق المهدي) لهو نسف لتاريخ طويل من النزاهة العسكرية القومية، التي لطالما آمنا بها إيمانًا مقتصرًا على كنس زبالة المرتزقة التنظيمية.. ونسف لإنجازات اللواء عبد الفتاح البرهان في هذا السياق على وجه الخصوص.. لاسيما وأنَّ الخريف العربي نال حصته من الفشل لتدخلات خبيثة في شؤون أحزاب المعارضة من قبل قطر وتركيا وبقية كلاب الحراسة الأميركية.. لأنَّ تفرُّد اللواء البرهان وإزاحة الرئيس الانتقالي عبد الله حمدوك في ديسمبر الماضي لهو مشهد بيروقراطي قاسي، يسيء للمؤسسة وما ظل من مؤمنين بها ضد قوى وأجندات مأجورة.. مشاهد القتل والاضطهاد وقمع المتظاهرين قمعًا واضحًا، وعمل طوق أمني وعسكري وإغلاق مداخل ومخارج الخرطوم وأم درمان وقطع الانترنت والكهرباء.. هي مشاهد تعيد أخطاء تصل لمرتبة الخطايا حدثت أثناء قيام الربيع العربي، وبالذات أنَّ الشعب السوداني هو من قرر هذه الهبة؛ من أجل إنهاء الحقبة الانتقالية والمطالبة بدولة مدنية تحترم مفهوم المواطنة.. وهذا الميثاق هو ما تعتنقه مؤسسة اللواء البرهان، وقوى العدالة والتغيير ليسوا سببا، ولو كان الأمر كذلك، فهذا ليس مبررًا لما يحدث الآن في السودان..
أنا معارض لأي حكم عسكري بالتأكيد، وخصوصًا كوني واحد من مليونيّن يعانون من هذه القبضة بفعل قوات لحد الإيرانية في غزة، لكنّي أرضى بها مقابل نكح التنظيمات الإسلامية.. إنما الحادث في السودان هو حالة من هستيريا العظمة العسكرية، ومحاولة لتكرار أخطاء الناصريين والبعثيين، وهذا أمر مرفوض قطعًا، وله تبعاتيه التي ستقصم ظهر الدولة السودانية القادمة، فكل حركة لها ثمنها، وبالذات إذا كانت الشعوب المضطهدة والمقموعة هي صاحبة الإرادة والقرار.