الكاتب: هاشم شلولة
سيكون سؤال الخطاب الفلسطيني القادم والموجه كالبندقية في وجه المحتل مُغايرًا عمّا سبق، واضحًا ككل ما يحدث.. لأنَّ روايتنا بارتقاء شيرين أصبحت أكثر ثراءً من حيث الاستدلال على مشروعية الوجود الفلسطيني.. يعرف المحتل وأدواته مستوى الحفرة التي حفرها لنفسه خطأً بفعلته، فكرة المأزق أمر بديهي، وحاول بأدواته نفسها إثارة سؤال الترحُّم من عدمه على شيرين كيّ يقلل مستوى الغضب العالمي والعربي.. وباعتقادي فإنَّ أهم أداة هي مستوى الجماهير الفلسطينية العقلي والفكري، فهو ميثاقه الفني والقاطع والخاص بتسهيل وتمرير خطاياه التي يقوم بها. بالنسبة للإدارة الاسرائيلية فهي مشغولة الآن بتمرير المأزق، وبعد ذلك ستبني سردياتها التي تعمل على التبرئة، ليس لأنّها ستفلح في المهمة بل لأنّها تراهن على مستوى الأفراد، ففي وسط هذا المجد الذي صنعته شيرين وجدت وبالأدق أوجدت نسبة وكبيرة جدا أيضا تناقش مسألة الترحم، وهذه استراتيجية من استراتيجيات التحكم بالشعوب التي ناقشها تشومسكي في كتابة الذي يحمل الاسم ذاته، وهي نظرية الإلهاء والتي ترتبط في تقويض ردود الأفعال الجماهيرية لتخفيف حدّة القلق. الاحتلال غفل عن نقطة مهمة وهي أنَّ شيرين لم تضيف لخطابنا لهم حدثا، بل أضافت فكرة جديدة وتصوّر؛ من هنا سيأتي الخطاب الجديد والمُراهن عليه. إنَّ فعلتهم هذه ستُسكِت النعومة الخاصة بتوجهات مؤسستنا الوطنية في التعاطي مع القضية ككل، سيُعاد النظر في كُلّية الفحوى المقدّمة للرأي العالمي أجمع، وسيكون هذا الجيل هو رأس الحربة رغم كل اليأس الذي يتلبسني تجاه الطباع القومية وأعطال الأيديولوجيا الخاصة به، ولن يكون المنطلق تعبوي بقدر ما هو ردة فعل تأثرية، ولها سياق يُجلِس النهوض الاسرائيلي من أجل مواجهة المستحيل لحماية صورة مؤسسة الكيان ككل مرة.