الكاتب: هاشم شلولة
خُلقن بنات هذه البقعة طائعاتٍ مُطيعات، لم يؤرّقهُن يومًا لغز الحُرية، أو ما عَلَقَ حتى في نعال الحقيقة حين تسير على رصيف الوقت. لم تؤدبهنّ "عشتار"، ولم تُلقنهنَّ دروسًا في الغيب الصامت. جِئنَ بلا أثواب يَغُضِّنَّ بها وحشية الشيب القصير، ولم يُفكرن يومًا في حياكة ثوبٍ لذلك، تأبطتهُنَّ "ستوكهولم" الشريرة، وخَيّرنها ليجعلنَ منها راية دفاعية غابرة حين مُضاربة الصَّارخين بعُريِّهنَّ، المُنددين بحاضر التأويل الخائِب. قَتلنَ في أنفُسِهِنَّ سرّ الصوت الصادحِ ببراح فناءٍ يحتض الشَّعر الطائر في سماءٍ تخلقها لماذائيةُ أفعال الذكورة الغامقةِ كالأنوثة التي قَذَعَتْ الغوايةُ ظهرَها. خُلِقنَ البنات، ولم يكُنْ للخلقِ تاريخ تراتبيّ؛ يحتوي براكين اللغة الساكنةِ حناجرهن عنوةً وقهرًا. على البنات أنّ ينقلِبنَ على اللغة اللاغية والتاريخ الهادس بالعماء الموفور. أن يُعِدنَ "مينلاوس" إلى حُضنِ "إسبرطة"، والوقوف فوق أعلى تلّة في "أثينا" مرددات:
يا تيه المطالع، يا تأخُّر الوصول!.