الكاتب: هاشم شلولة
نحن ندركُ جيِّدًا في أعمق طوايا تناولاتنا للحياة، بأنَّها مطرقةٌ للاختيارات مصنوعة من تراكمات تجاربيّة معظمها مؤلم. على سبيل المثال؛ نحن نختار!. حسنًا. نظريًّا وأدبيًّا؛ في وجهة نظر "إيفان تومسون" فيلسوف العقل والظاهرة؛ أننا حين قلنا "نحن نختار" شكّلنا بذلك ذاتًا جديدة، وحين نحلم بالحرية نشكل ذات أخرى، بالمُجمَل؛ الإنسان مجموع ذوات؛ إذن ما مدى الصراع الذي سيحدث بين أي ذات وأخرى؟. بعد أن نختار، نصطدم بالخلفيات الفكرية الما قبل فكرة الحرية التي تم الانطلاق بها نحو الحرية، لأنَّ كل عقيدة بالضرورة نقيض لأيِّ معنى يرتبط بالحرية. وهنا يجب أن يكون الشق العملي للحرية، بحيث تُختزَل في فكفكة كل هذه الأبجديات والانطلاقات الماقبل حرية، وبالطبع؛ فإن الفكفكة عملية أولية على اتصال بمُحرِّكات ذهنية واعية، تحتاج عددًا من سنوات التدرُّب على التجرُّد الهووي حسب تعبير فتحي المسكيني. نحن نتجاوز كل هذا، وقد لا نقرر أصلا ونفرض على أنفسنا مجموعة سلوكيات قد تكون معظمها في مسار ردّة الفعل، ونسميها حرية. نحن لا نتحول أحرارًا هنا؛ نتحول مرضى، لأننا فقدنا شرعية مطلبنا بالتجاوز؛ التجاوز مخالفة أخلاقية نُعاقَب عليها ضمن شريعة سيكولوجية وقد تكون روحية، نُطرَق بمطرقة اختيار الحرية كعقوبة وتموت فينا الرغبة بالحرية.
الحرية مهما تعددت صورها إلّا أنها لا زالت قاصر ناقصة، تفتقر للقدرة على الوجود أو حتى الحضور الساكت؛ الأشبه بالاختفاء.