الكاتب: هاشم شلولة
لا يمكن النأي عن عمق مصاب الإنسان، ورمزية هذا المصاب بالنسبة له؛ اقترانًا بعوالمه الذاتية المحضة.. على حين قراءة مسلكياته التي تلي موقف المصاب وفهمها.. إذا ما أردنا الاستدلال على سوائه النفسي من عدمه. فالحكم في ذلك لا يمكن أن يكون صحيحًا إذا ما فهمنا الأزمة الذاتية للإنسان من حيث هي أسطورة أم حدثا سينتهي بعد زمنيته المحددة. وهنا نجد الترجمة لقلق الفيلسوف الوجودي الأول سورين كيركجارد، الذي أمثَل القلق كنواة تهذيب لمكامن الوعي الإنساني ومنطلقاته.
إذن؛ الأزمة خط معياري مستقيم وموازٍ في آنٍ واحد لفهم الشخصية الإنسانية، والحكم عليها.. ليس لأنها (أي الأزمة) فيصلًا سلوكيًّا نتائجيًّا بعد تبدُّدِها، بل لأنَّ مآخِذَها على المأزوم تكون عنيفةً في حالته التشكيلية ما بعد الأزمة، فهو يتحول إلى مجموعة من السلوكيات المولودة من التجربة القاسية دون الجرأة الوجدانية على التفكيك التي تكون تلقائية في مجمل أوجهها، هذه الجرأة التي تشكل العادية الكُليّة لمجاميع السلوك على حين كونه سلوكًا يحدث.. لكن الآن، وبعد التجربة تصبُح هذه الجرأة حلمًا ترجوه الحواس لتكون الأفعال في حالة من سابقها الطبيعي، الذي كان يخلو من الكارثة؛ حيث الأداء المطابق والموازي لإرادة السلوك، وحيث الروح هي المحرّك وليست التجارب الصادمة..
إذن؛ فالإنسان من حيث تعريفه التجاربي، هو وليد زمكانيته غير المُنفصلة عن طقسيةٍ سؤالية تصنعها إشكالية الأزمات، دون الحديث عن مُطلَق، لأنَّ المُطلَق يتقاطع مع زمكانية تأخذ شكل الحدود في دائرة المشهدية الدراماتيكية لفعل التجربة، والسلوك مرن بطبعه ومفجوع وفي حالة ذهول بالأحداث، وفي حالةٍ من عدم الثبات.
الإنسان يتراكم ليصير إنسانًا، ويتقلّص ليصير كذلك، وفي مجمل حالاته يفتقد للسواء، فالقلق طينته الفجة التي تخيّب كل الرهانات على كُليّة العادي البنائية لإنسان قد يكون شبيهًا بنفسه، وقد لا يكون.. والاحتمال في غفوة أبديّة مكللة برفض الفعل (يكون) والقبول بأداة الشك (قد)!.