الكاتب: هاشم شلولة
نحتاج العلاقات مع الآخرين، لأجل أن نعيش الحياة بهرمية سواءها النفسي، ولكن علينا أن لا نسقط في الفخ الذات اجتماعي، بمعنى؛ علينا قبل بناء أي علاقة فهم تركيبة الشخص الاجتماعية وعمق تأثيرها في هويته الأخلاقية، أي أنّه ربما تستهوينا اللوحة البارزة، والسلوك الأوليّ من هذا الشخص، وحتى ردود الأفعال.. ولكن كل ذلك ليس حقيقيًّا إذا لم يُثبَت في المناطق الحاسمة والجدلية، والتي تحتاج إلى الكفاية المكتملة من وجود هذا الشخص فيها.. معنى الكفاية المكتملة مختزل في سلوك الشخص إذا ما تعرض لضغطٍ ما في سياق العلاقة، أو محسومًا أخلاقيًّا كأن تكون مخلصًا ويكون هو برغماتيًّا مع شخصك، أيضًا؛ أن يكون جبان أو قليل أدب أو (ولد صغير على هيئة رجل) وأنت رجل عملاق تعرف ما لك وما عليك وتؤديه بأمانة وشرف.. هنا تستطيع فهم نفسك قبل فهمه؛ لأنّك تثبت مستوى الفرق بينك والآخر، بالطبع كلنا صنيع دوائرنا الاجتماعية، وهي المسؤولة عن غرس هذه الصفات فينا أيًّا كان شكل تلك الصفات، لكن الإنسان الحقيقي والنبيل والمسؤول يستطيع بفردانيته ومستوى وعيه التخلص من هذه العوالق التي تشكل الشخصية، لأنَّ التخلص يدرأ قاذروات الشخصية ويقتلها؛ ليصنع شخصيةً تحترم العلاقة؛ وتؤكد كفاية الوجود الشخصي في حياة الآخر. مهم جدًّا أن تدرك الفرق بين الأحجام النفسية والعقلية والسلوكية، وتبني علاقتك مع الآخر على هذا الأساس.. فمن يصادق من هو أقل منه فكرًّا أو معرفةً فقد باع نفسَه هباءً ورخَّصَها وقلل من قيمتها..
لأجل هذا؛ تخيّروا نطفكم (كما أوصانا الرسول) وأوصيكم ونفسي من بعده.. وتخيروا صحبَكم ونُدماءكم، وجُلّاسِكم، ومن تأتمنوا وتأتمروا، وترافقوا وتترفّقوا، تخيّروا أنفُسَكم وهذا خير التخيّر، وأسماءكم إن أمكن.. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي لحالي.
