الكاتب: هاشم شلولة
دائمًا ما يخطِئ كل مُستعمِر في التقدير، ومهما كانت مقاييسه دقيقة سيغفل عن زاويةٍ ما؛ لأنَّ الشعوب المنهوبة تتعلّم من نكباتها جيدًا فالاستعمار يقعُ في فخّ التكرار، والشعوب تختزل، والاختزال يتبدد في السلوك، ولا أعتقد تخيُّل سلوك الشعوب المظلومة مُتجاوِزًا فكرة الثأر، التي غالبًا ما تُدستِرُها العاطفة، وفي ثأر الشعوب من العماء ما يمكنه أن يجعل الحياة أرخص الأشياء في ذهن أجيال عايشَتْ وشهِدَت تَبِعات الإحاطة غير الشرعية لطموحات ومشاريع هذه الشعوب.
الأمر ليس جمعيًّا قدرما هو صوتًا في عقل كل من ينتمي لقضية وطنية أو قومية عادلة، والعدل هنا ليس رمزًا! إنّما واقع مُعاصَر ومشهود له وعليه. لن يكتسب المُستعمِر الشرعيةَ بكل قدرته على المراوغة والتأثير والإجماع الباطل على شرعيته.. لأنَّ شعبًا كالفلسطيني يتخذ من موقفه من الاستعمار ثقافةً وتابوهًا لا يمكن النظر فيه أو مراجعته، حتى لو بدا انعكاس الحصار الجيوسياسي واضحًا على المواطن الفلسطيني.. كل ما سيتركه الحصار كراهية صامتة تتراكم تتابعًا لحين تمكُّن الفلسطيني من إسكات صوت أمعاءه؛ ليعلو هذا الصمت ويُعلَن.. فعلي مدار العقود السبعة التي مضت، كان الصراع بهذه الطريقة (اشتعال، صمت، اشتعال) دون وسطيةٍ تُذكَر، وهذا ما أصاب المشروع الصهيوني بإحباط، وخيبة من عدم النسيان بالتقادُم. نحن وهم نعرفُ جيدًا أننا مُلّاك المكان وأصحابه، ونحن وهم نعشق الأساطير، لكلٍّ منا أسطورتُه التي يواصلُ الحفرَ في الصخر لأجلها.
يعرفون بأنّهم لصوص، وتستطيع فهم هذا وقتما تلتقي العيون على الحواجِز التي يضعونها عند كل مفترق!