التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خرابيش سياسية

 الكاتب: هاشم شلولة


دائمًا ما يخطِئ كل مُستعمِر في التقدير، ومهما كانت مقاييسه دقيقة سيغفل عن زاويةٍ ما؛ لأنَّ الشعوب المنهوبة تتعلّم من نكباتها جيدًا فالاستعمار يقعُ في فخّ التكرار، والشعوب تختزل، والاختزال يتبدد في السلوك، ولا أعتقد تخيُّل سلوك الشعوب المظلومة مُتجاوِزًا فكرة الثأر، التي غالبًا ما تُدستِرُها العاطفة، وفي ثأر الشعوب من العماء ما يمكنه أن يجعل الحياة أرخص الأشياء في ذهن أجيال عايشَتْ وشهِدَت تَبِعات الإحاطة غير الشرعية لطموحات ومشاريع هذه الشعوب. 


الأمر ليس جمعيًّا قدرما هو صوتًا في عقل كل من ينتمي لقضية وطنية أو قومية عادلة، والعدل هنا ليس رمزًا! إنّما واقع مُعاصَر ومشهود له وعليه. لن يكتسب المُستعمِر الشرعيةَ بكل قدرته على المراوغة والتأثير والإجماع الباطل على شرعيته.. لأنَّ شعبًا كالفلسطيني يتخذ من موقفه من الاستعمار ثقافةً وتابوهًا لا يمكن النظر فيه أو مراجعته، حتى لو بدا انعكاس الحصار الجيوسياسي واضحًا على المواطن الفلسطيني.. كل ما سيتركه الحصار كراهية صامتة تتراكم تتابعًا لحين تمكُّن الفلسطيني من إسكات صوت أمعاءه؛ ليعلو هذا الصمت ويُعلَن.. فعلي مدار العقود السبعة التي مضت، كان الصراع بهذه الطريقة (اشتعال، صمت، اشتعال) دون وسطيةٍ تُذكَر، وهذا ما أصاب المشروع الصهيوني بإحباط، وخيبة من عدم النسيان بالتقادُم. نحن وهم نعرفُ جيدًا أننا مُلّاك المكان وأصحابه، ونحن وهم نعشق الأساطير، لكلٍّ منا أسطورتُه التي يواصلُ الحفرَ في الصخر لأجلها. 


يعرفون بأنّهم لصوص، وتستطيع فهم هذا وقتما تلتقي العيون على الحواجِز التي يضعونها عند كل مفترق! 



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...