الكاتب: هاشم شلولة
حتى لو نسيت وتجاوزت فأنا خاسر، واهن وضعيف، ويُغرِقني مارٌّ غريب اكتئابًا وحُزنًا لانطفاءٍ ما في ملامحه. سخريتي المرئية، والمدفونة فيَّ.. هي إلحاح الحياة الدائم عليَّ بأن أكون صفرًا، مُستمِدًّا هذه الصفرية الجامحة من وجودي المُستمر، والذي لا يتوقف.
ولكن؛ لأجل ماذا يستمرُّ هذا الوجود المُعتَكِف في الخطأ؟.
خسرتُ كُلَّ شيء، كما خسرتني الأشياء، وعرفتُ جفافَ المُدُنِ مُبكِّرًا جدًّا، صرتُ كالأعمارِ النَّاقِصةِ، لا أتوقف عن العُرِيّ، أموتُ في حادثِ سيارة أو مُنتحر رميًا بالنَّفْسِ من أعلى مكانٍ في المدينة كأنّي بذلك أُخبِرُ الأبديّةَ بمدى الاحتقان والغضب اللذيّن يعترياني من هذه الاستمراريّةِ. كلماتي هشّة وإيماني متردّد وثقيل كخُطايّ ونوايايّ بأن أكون بخير ذات مرة. لا زلتُ أنحتُ تماثيل الخيبة متأمِّلًا ما مضى من وقتٍ بائس، وما هو حاضر مرتبِك، وما هو قادم متنكِّر بزِيِّ المجهوليّةِ... أُحصي أيامي بهَوَسٍ شديد، وأعيد أسماءها مرارًا حتى أنسى بالإعادة ما أحدثَتْهُ من أذى وجُرحٍ وندَب...
أظلُّ أجول في هذه الحياة، في هذا السراب وشوارع الإجابة الكاذبة دون إدراكِ ما أريد أو معرفته أو الإحساس به؛ مجرّد كتلة فوضى لها أرجُل وتسير بكُلِّ هذيانها في الأرض، ماذا بعد هذا الكَم الكبير من السير المُضني على الأقدام والفوضى أيها الأحبة؟. كلّ هذا مؤقت، لكنها مؤقتية غير صادقة وخادعة، لا تتوقف عن استحضارِ سيناريوهاتٍ للباطل لتُتَرجَم بعد مرور الوقت. أظلُّ أحاول النسيان وأخسر حتى تُعدَم شهيتي كما الحاصل وأظل جالسًا بجانب نفسي أراقبها وأحزن مرة وأسخر أخرى.