الكاتب: هاشم شلولة
نتعلم الكثير مقابل القليل، وهنا نستطيع فهم الإنسان الذي هو بمثابة حالة من حالات التجربة. هذا لا يتناقض مع كونه كذات وجوهر تجربة فريدة من جانب قدرته على طرح السؤال، فمن خلال السؤال يُطارد الإنسان نفسَه ليلتقطها فيصنع التجربة التي هي هو، وهو حالة من حالاتها خارج نفسه. تلك معادلة تشكل فضيحة لجوهر الإنسان، وتؤكد ضآلته ومحدوديته من حيث المعنى والمضمون.. وتخرج به كنتيجة حتمية للسياق الذي يجعل منه محض قصة فنية جميلة وذات أبعاد إذا رُبِط الأمر بما أنجز وقدّم رغم أنّ ما قدمه لا يفلت من عالم الازدواجية ذات الوجهين من خير وشر.. لم يكُن سقراط قد انتبه بعد لذلك؛ لأنَّ مرحلة صناعة الإنسان كانت في أوجّها، وبعده تكونت المشهدية السرمدية التي أوضحَتْ الميول الوجداني للإنسان وطريقة التجربة، وتبدَّد ذلك في معايير ما قدم وأخذ من الكون، بالذات على الصعيد الروحي والنفسي اللذيّن يرسمان إنسان المرحلة، وما بعدها، أما ما قبلها فرُسِمَتْ التماسًا عفويا.. قد يشكّل ذلك هاجسًا فلسفيًا يخضع للاحتمال من حيث صدق رواية الإنسان من عدمه.. لكنّه في أقصى حالات هاجسيته هو فكرة ملموسة تُكمِل الإنسان وتُكمِّل رؤاه.. فتصير تأكيدًا على متاهة واعية ابتكرها الإنسان ليسدَّ الفراغ الوجودي الملازم شرطًا لحاجة الإنسان للمعنى واللغة.. إن الإنسان يعرفُ حتمية واحدة، وهي عدم القدرة على الفِكاك من نفسه، لذا؛ فهو ينذر حياته للوصول والمعرفة القصوى.. ولا يلمس من معرفته إلّا قليل زاهد ومحدود.. وهو في حالة من التصاعد المرتاب مقابل نفسه التي يلمحها في آخر الطريق إما منتهية أو ميتة على قيد الحياة أو فاقدة لكونها نفس..