الكاتب: هاشم شلولة
في الحديث عن ديالكتيك الجسد، كان الجنسُ مُسوِّغًا حتميًّا لقدسية الجسد، رغم أن الديناميكية الشكلية له؛ لا تصل في رمزيتها لهذه القدسية.. لكنَّ السفسطائيين لم يكونوا بمعزلٍ عن تلك الانتباهة، لدرجةِ أنّهم، ولأجل تثبيت هذه القدسية؛ اعتبروا أنَّ التخيل الإجرائي من حيث التوصيف هو جنس في جوهره. المفارقة أنَّ تلك الصياغة لا تنفصل في شبهها عن التناولات المثالية، نحو أفلاطون بمعزل عن المشهد الحركي غير المنفصل عن الحواس أثناء العملية الجنسية رغم التباين الواضح بين السفسطة والأفلاطونية.. باعتقادي أنَّ قدسية الجسد لا تربكها آنيّةُ الشكلية الجنسية، ولا يمكن تفعيل أي رواية أخرى مهما زادت أسهم أمثلتِها حول الجنس، فإيقاع الأجساد التي تقوم بالعملية بمفرده؛ هو حالة _الإيقاع_ من القدسية بمنأى عن الصورة المعروفة والملموسة للجنس، ومدى محدوديتها واختزالها في الشكل الذي نعرفه جميعًا عن الجنس.. لذا؛ فمن الممكن تحديد مهام جنسية كثيرة كلها تقوم بنفس الطريقة للجنس التقليدي، لكن من غير الممكن أن يكون الشخص خارج هذا التصور إذا لم يكن خلّاقًا ومبتكرًا، أيّ أنّه يمارس العملية الجنسية بطريقته وإضافاته التي تضمن له إنجازًا للعمل الجنسي بأعمق صوره وأبسطها سويةً.. قد يتجسد ذلك في عدد المرات التي تمارس الجنس فيها، وفي كل مرة تحتكم لقوانين جسد الآخر، وهذا الاحتكام بالضرورة امتثال أخلاقي عريق، يؤكد كونك مثاليا فاهمًا لقدسية الجسد، وهذا الإطار يضم طرقك الفنية وغيرها أثناء العملية؛ لتشعر بها كأنّها مجهولٌ معروف.. من أجل تشكيل ضدية ترفع من منسوب ثقل العملية وتئد المحدودية، وهذا أقوى ما يؤكد هذه القدسية، ويحمي الحالة الفنية للجسد والقابلة للتنزيه عن غيره من جغرافيا الوجود البشري الملموس، فكل أحدٍ نصفان، نصفٌ هو، ونصفٌ هو قرينك الذي سيخضع لقوانيك أثناء ممارسة الجنس؛ من أجل الخروج بنتائج تؤكد القدسية الجسدية، المبحوث عنها من قِبَل الفرق الفلسفية حديثًا وقديما. الجنس قصةُ السؤال الطويل عن الجسد، والإجابة في جوهر اتجاه السؤال إذا ابتكرنا للسؤال القوانين والمحددات كأفراد وجماعات جنسية خالصة.