الكاتب: هاشم شلولة
عندما أرسل الحسين بن عليّ (عليه السلام) سفيرَه مسلم بن عقيل إلى الكوفة، آواه في بيته رجلٌ من أشرافها اسمه: هانئ بن عروة، فقتله عبيد الله بن زياد والي العراق في عهد يزيد بن معاوية، وعندما علم مسلم بن عقيل بذلك، قرر مهاجمة عبيد الله، تفرق عن مسلم أصحابه خوفًا من عبيد الله، فآوى إلى سيدةٍ اسمها طوعة، طلب منها ماءً فسقته، ثمّ استجارها فأجارته، فعلم به ولدها فوشى الخبر بطريقة ما إلى عبيد الله، وعندما وصل جيش عبيد الى دار طوعة، وسمع مسلم وقع حوافر الخيل.. لبس درعه، وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد حتى قتل منهم جماعة، فناداه محمد بن الأشعث قائد جيش عبيد، وقال: يا مسلم لك الأمان. فقال مسلم: وأي أمان للغدرة الفجرة؟! ثمّ أقبل يقاتلهم وينشد أبياتًا مؤثرة من الشعر:
أقسمتُ لا أُقتل إلا حرًّا
وإن رأيت الموت شيئاً نُكرا
أكره أن أخدَع أو أغرّا
أو أخلط البارد سخنًا مرّا
كلّ امرئ يوماً يلاقى شرّا
أضربكم ولا أخاف ضرّا
وفي رواية "اللهوف على قتلى الطفوف" لابن طاووس، فإنَّ مسلم قال: "يا نفس! أخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص"
بعد ذلك جُرِحَ، وأحضروه إلى عبيد بن زياد جريحًا، فقتله وعلّق رأسه أعلى قصره، وكان أول رأسٍ يُعلّق في الإسلام، بعد ذلك وصل خبره وخبر هانئ بن عروة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في الطريق إلى الكوفة، فخنقته العبرة، ولم يستطع درء دموعه، ثمّ قال: "اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً واجمع بيننا وبينهم في مستقرٍ من رحمتك إنّك على كل شيء قدير"
التاريخ يسجّله الشِّعر إذا كان حقيقيًّا كحقيقة الارتباط بالقناعات النبيلة، والتوثيق العادل والعاجل لهذه القناعات في الساحات وعلى مرأى الوضوح، وهذا هو عمل الثورة التي مطلعها ومنتهاها الشعر.
