التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رهان الفكر على الثورات

 الكاتب: هاشم شلولة


كان رهان الفكر العربي التجديدي مُختزَلًا في تداعيات الثورات العربية على الشعوب ومسلكياتها واختياراتها لمن يقود دفّة الجماهير. باعتقادي كان رهانًا فيه من التسرُّع الكثير، وعدم التأنّي في فحص تراث علاقة هذه الشعوب بالثورات. 

يؤثّر في دخيلتي رفضي لهذه الثورات، وففدان إيماني بها.. الحقيقة لم يأتِ هذا الرفض إلّا من إعادة النظر في نتائج الثورات وفي كيفية تشكُّلِها.. صحيح أنّها لم تكن ثورات نخبوية كما اعتدنا تاريخيًّا، ولكن الشعوب وحدها لا تستطيع أن تثور دون انتقاء تكنوقراطي لمن يقود هذه الشعوب حتى تتوجه صرختهم نحو مسارها الصحيح، ويتحقق شعار: "عيش حرية عدالة" كما أرادت الشعوب له أن يتحقق.. وبالتحديد الشعوب العربية التي يغذّي أفعالها متغيّرا الدين والعاطفة..

هذا أفسح المجال للمتربصين بمجموعة مفاهيم تمثل في جوهرها أرضية لانطلاق هذه الثورات كالقومية، منحهم الشرعية في التخريب، وهذا ما شاهدناه بوضوح في بروز أوساخ الإخوان المسلمين وداعش والنصرة وغيرها من أنواع القرف المختلفة.. عدا عن بروز نجم المستعمرة الأمريكية في الشرق المعروفة بقطر كداعم لأي طرف معارض من أطراف أي ثورة عربية لتحقيق المطالب الاستعمارية والإمبريالية في الشرق والوطن العربي خصوصًا.. 

من هنا وبأسفٍ شديد، نستطيع فهم أن الثورة وحدها لا تكفي إن لم تكُن مَطلبيّة وموجَّهة، ويُرجِعنا إلى مربع النخبة وتأكيد سقوط الرهان الفكري على إحداث تغيير شامل في مكونات الدولة العربية.. يموت الأمل، وتبقى الثورة والثورة خط زمني يشبه تخطيط القلب كما أخبرنا ويظل يخبرنا تاريخ الثورات الطويل. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...