الكاتب: هاشم شلولة
كان رهان الفكر العربي التجديدي مُختزَلًا في تداعيات الثورات العربية على الشعوب ومسلكياتها واختياراتها لمن يقود دفّة الجماهير. باعتقادي كان رهانًا فيه من التسرُّع الكثير، وعدم التأنّي في فحص تراث علاقة هذه الشعوب بالثورات.
يؤثّر في دخيلتي رفضي لهذه الثورات، وففدان إيماني بها.. الحقيقة لم يأتِ هذا الرفض إلّا من إعادة النظر في نتائج الثورات وفي كيفية تشكُّلِها.. صحيح أنّها لم تكن ثورات نخبوية كما اعتدنا تاريخيًّا، ولكن الشعوب وحدها لا تستطيع أن تثور دون انتقاء تكنوقراطي لمن يقود هذه الشعوب حتى تتوجه صرختهم نحو مسارها الصحيح، ويتحقق شعار: "عيش حرية عدالة" كما أرادت الشعوب له أن يتحقق.. وبالتحديد الشعوب العربية التي يغذّي أفعالها متغيّرا الدين والعاطفة..
هذا أفسح المجال للمتربصين بمجموعة مفاهيم تمثل في جوهرها أرضية لانطلاق هذه الثورات كالقومية، منحهم الشرعية في التخريب، وهذا ما شاهدناه بوضوح في بروز أوساخ الإخوان المسلمين وداعش والنصرة وغيرها من أنواع القرف المختلفة.. عدا عن بروز نجم المستعمرة الأمريكية في الشرق المعروفة بقطر كداعم لأي طرف معارض من أطراف أي ثورة عربية لتحقيق المطالب الاستعمارية والإمبريالية في الشرق والوطن العربي خصوصًا..
من هنا وبأسفٍ شديد، نستطيع فهم أن الثورة وحدها لا تكفي إن لم تكُن مَطلبيّة وموجَّهة، ويُرجِعنا إلى مربع النخبة وتأكيد سقوط الرهان الفكري على إحداث تغيير شامل في مكونات الدولة العربية.. يموت الأمل، وتبقى الثورة والثورة خط زمني يشبه تخطيط القلب كما أخبرنا ويظل يخبرنا تاريخ الثورات الطويل.