الكاتب: هاشم شلولة
الخليقةُ في سلوكِها تجاهك لا تُشكّل سلوكك.. حتى لا يصبح سلوكك عبارة عن ردة فعل، فالتعامل على هذا الأساس، يجعل منك أداة للمجانية والفوضى وانعدام القياس.. قد لا يحتمل حجم البشريّ الذي فينا هذا الكم من الرفق والتفهم، لكن الحياة لا تنتظر مقدار احتمالك كأحد السالكين فيها بقدر ما تتحدى مشهد انتباهك وأينية توجيه شعاعات هذا الانتباه، فإنّ كان التصويب حادًّا ويؤسس لهذه الحدية مستوى وعي الشخصية فسيكسب البشري هذا التحدي؛ شريطة أن لا يكون هذا التحدي منتهى الطاقة الإنسانية التي فيك..
ما الإنسان دون حذر وترتيب خلّاق لروايته؟.
وليس شرطًا أن تبني هاجسًا لك كي تكسب الرهان بقدر ما يجب أن تحيك روايتك التي وجدتها فيك بحرفية. إن رواياتنا هي نحن، ونحن هي دون أدني انفصال، وكلما حاولنا الفكاك سقطنا فيها مجددًا، فالرواية هي جزء من منطق الكائنات، وكل مشهد دخول هو تماما خروج ضمن التناول المنطقي لفكرة روايتنا أو سواها من الأفكار التي لا تتجزأ بتجزئة الإنسانوية التي تكون في جوهرها طارئًا، وسينتهي الطارئ حالما آمنا بدوام ارتباطنا بتجسيدنا الآدمي سيرةً وتاريخ..
علينا أن نبتكر لنا هوية سلوكية، ترتجينا من هذا التيه الكوني، الذي يمرُّ بنا عبرنا، ويخضُّ ساحات دواخلنا الواسعة؛ فنحن كائنات هشة لا نحتمل طوبَ الحقيقة والتشظي الضال عن محدوديتنا المقاسة والضئيلة.. نحن شهودُ زورٍ وفقط..