الكاتب: هاشم شلولة
إنَّ كل أديان التاريخ شُيِّدَت على قاعدة عقدة الذنب، ولا أقصد بعقدة الذنب الشعور الواحد، الذي يلي ارتكاب الإنسان لفعلٍ خاطئ يتجاوز التابوهات الطبيعية والأخلاقية. بل شعور العقدة الكل في الواحد. ذنب الوجود وعدمه وتأمله والسؤال حوله واستقصاء الإجابة.. دون استثناء الأفعال بُكلّها بما فيها الصالحة بعد السيئة؛ لما فيك ذلك من جدلٍ مرتبط بمسار الفعل الصالح. فكان لزامًا على الإنسان أن يؤسس ما يُسكِت وجعَ ارتداد الأفعال والأحداث عليه؛ من قوانين روحانية ومادية وقوانين أخرى.. تمنحُ نزعاته وأفعاله وسلوكياته معنى يقبل التأويل، وليس مهمًا بالنسبة لوعيَيّ الإنسان حقيقة التأويل بقدر كونه موجود وحاضر في الذهن؛ لأنَّ ذلك يُسكِت طوفانًا دمويًّا من التساؤلات حول جوهر أي فعل أو سلوك. الإنسان سيقع في نفسه إذا من انتزع هذا المعنى التأويلي غير الموصول إليه ضمن سياق فلسفي، وسيخسر نفسَه إمّا فارغًا من جدوى العلاقة بالأشياء، أو ممتلِئًا بمجموعةٍ من عُقَدِ الذنب التي لا تنفَذ، وستقتلَ صاحبَها إذا تراكمت.