الكاتب: هاشم شلولة
إنّك تستطيع التجرُّد من التلقينات الفكرية المختلفة، التي استقبلها عقلك سواء بوعي أو دونه.. من خلال معرفتك الفكرية العميقة والمقصودة، وتراث خبرتك بصلاحية الأفكار. لكن مهلًا؛ لن تستطع التحرُّر إطلاقًا من محصّلات ونتائج هذا التجرد على الصعيد الأخلاقي والنفسي خاصتك. لن تستطع التحرر من الخوف، ذلك الخوف الذي يرافقك طيلة عمرك إذا ما قصدت طريق التحرر من أناك المبنية بالتراكم طويل الأنفاس وفق أسس ومعايير اجتماعية ثابتة ومتتابعة ومتينة وعفوية بكامل قصديتها وتوجيهها نحوك كفرد من جماعة وكجزء من كل.. لذا، لا بد من التريث في حال اختيار الطريق الفكري الخاص بذواتنا، والوقوف أمام معطيات الكل الخاص بتاريخ الوجود الشخصي المرتبط بالتشكيل السلوكي والنفسي.. للإفلات من حدّة عدم الانفصال التام عن الوعي بالكيان، والذي هو العنوان الأول للقصد قبل قرار الاختيار الفكري.. حتى أنَّ مفردة (الاختيار) أظنّها مفردة شائكة ومغشوشة؛ لأنّنا لا نختار حسب نوعية الأفكار بل حسب خلفياتنا المسبقة عنها، وفي مناطق اختيارية أخرى وهي الأوضح ضمن تراث الاختيار؛ فإننا نختار الأفكار التي توازي أزماتنا الفكرية والاجتماعية وسواها من الأزمات التي تشكل دافعًا للاختيار.. وهذا بحد ذاته سبب آخر وجديد للتأكيد على شرعية وجود الخوف.
نحن نخاف لأننا محدودون ومحكومون بجدران أربعة اسمها الاعتبارات. نحن نخاف لأن الحياة كلها شبهٌ واحد في النتيجة والأسماء. نحن نخاف لأنَّ كل الأشياء التي صادفناها مرة أو مرارا تأخذ صفة الأخرى، ونحن لسنا كُفءً لفهم صفةٍ كهذه؛ طالما أننا صنيعُ التشابه النفس أخلاقي. نحن نخاف لأنَّنا عشنا العمر كله نحاول أن لا نخاف.