الكاتب: هاشم شلولة
الإنسان أداة ضخمة من المفاهيم الكاذبة، أي أنه مجموعة من أشياء صادقة تتحد لتبررَه بتلك الصفة الشائنة الشائهة.. تصنع منه هذا اللاشيء المتخبط المُلغى. مثلًا علاقته بروحه علاقة احتمالية مشبوهة أي أنها عبارة عن مجموعة من الظنون، كذلك بجسده، يستطيع تجميله وتلميعه وبناء علاقة ودية وحالمة به، لكنه لا يملك توجيهه أو الرهان عليه؛ فعند أتفه محطات المرض يصبحُ الجسد ملكًا وصاحبه عبد، وعند القوة يكون كذلك. أما الشعور فحدّث وحرَج كثير، لأنَّ الشعور بهلاميته يصيرُ واضحًا عند فعاليته ويجعل من مالكه ريموت كنترول.. هل هذا هو الإنسان؟. يبدو أنَّ الطبيعة تلعبُ لعبتَها بإتقان مثلما تجيد تلك اللعبة مع الأشجار والجبال والبحار.. وباعتقادي أنّ الكُلَّ له عقل وليس الإنسان فحسب؛ الفرق هو البصمة الفيزيائية المتروكة على كل عنصر. صدّق الإنسانُ نفسَه منذ البداية وارتضى تأكيد هذا التصديق من خلال اغتراره بعقله المحدود الذي لا يشتغل إلّا تزامنًا مع شغل الآنية المرتبطة به المؤدية إلى النتيجة الوجودية الخاصة به. إذن؛ فالإنسان أثبت بما لا يدع مجال للشك أنّه حالةٌ لأمر إلهيٍّ جميلة، لاقت تجلياتها من خلال مسار التاريخ والحاضر ومستقبل شائك مُحتَمَل.. أما عن بقية الرهانات فلم تكُن إلّا شاهدًا على أسطرة صدق وجوده، وكذب لقائه بنفسه وبُطلانه.