الكاتب: هاشم شلولة
لا يمكن الحديث عن أيّ مشهد استعماري دون استجلاب ويلات الشعوب، وبشهادة التاريخ الاستعماري الطويل ذي الوجهين والفكرة الواحدة، القائمة بذاتها.. تسقط كل الحسابات إذا اقترن الأمر بتدوين وتراكم الأحداث القمعية في ذاكرة الجماهير؛ لأنَّ الفرد المطحون والشاهد على القوة الاستبدادية جرّاء ممارسة المعايير الاستعمارية على غيره ترتفع عنده وتيرة المظلمة، ويعيش في طقس من الانتظار غير الواعي لهذا الدور، من هؤلاء الأفراد المنتمين للأمة من يقوم بفعلٍ استباقي تدميري في حق القوة الاستعمارية، ويكون هذا الفعل مثار إعجاب الحشود، ويتشكل الفعل غالبا كردود جماهيرية مقهورة مثلما حدث في العملية الأخيرة في ديزنغوف بتل أبيب، عدا عن أنَّ هذه الأفعال الاستباقية تكون في جوهرها مشهد تشكيلي لمسلكيات أفراد الشعوب المُستعمَرة فيما بعد، وهذا ما سنشاهده لاحقا في عمليات نوعية أخرى قادمة، لأنَّ الأفراد الذين ينتظرون المصائر يروون عطش الانتظار بأفعالٍ يقتدوا بها هاربين من شبح الظلم الذي ترتكبه هذه القوى بحقهم وحق المكان والزمان ومجمل أوجه فكرة الوطن التي يحملها عقلُ الشعوب المظلومة المُعتَقِدة إيمانًا أنّها المالكة والفاقدة للممتلكات والأشياء وهذا الحاصل فعلًا وتطبيقًا.. هنا يجب أن يكون الرهان، وعلى هذا الأساس يجب أن تسير تشكيلات الأمن القومي الاستعمارية إن أرادت شكلًا استقراريًا على أي أرضٍ تضع يدها عليها، وليس الرخاء الاقتصادي لأنَّ الاقتصاد مِلكُ الأرض المنهوبة، وبهذا المبدأ سيكون تعامل الجماهير الواعي مع الأمر.. وفكرة الاستقرار نادرة إذا رُبِطَت بالقوة والتسلّح، لذا؛ يجب أن تتشكّل صورة جديدة للمكان في وعي المحتل، وعليه أن يوقعن فكرة الوجود الفلسطيني ويتقبلها.. وليس مطلوبًا التعايش السلمي بقدر ما هو مطلوب محاولات التعاطي مع وعي أممي وجماهيري مسحوق وفهم متطلباته لمساواة ولملمة الأزمة لحين انتهاء الحقبة الاستعمارية والانصراف وعودة الحق..