الكاتب: هاشم شلولة
تعب صدري من تلك الأنفاس الضيقة كلما نظرت في هذا الليل الغامق لحالي. أنا أنظر من أعلى قمة في عزلتي، لهذا تكون النظرة محملة بالأسى غير الوديع والشجن الكثيف، ذلك يجتمع في صدري، وتكون النتيجة أنفاس ضيقة. أحاول دائمًا التصاعد، والانفلات من مكاني نحو النجوم؛ لأُحادثها بشأن ما يصلني كُلما استأذبَتْ عزلتي، وشدَّت وثاقها عليّ، لعلّ في لون النجوم مُستقَر، لعلّها تخترق الجُدُر، وتوزّع نثارها المؤنس في فراشي، فأغدو ثابتًا مثلها وهي في السماء. الوحدة والعزلة بما فيهما من غياب حلوٍ يصنعُ الفن في ذاتك، إلّا أنهما لا تنفكان مما يعلق بروحِك من هزيمة تفعلها بحقك حاجتُك لتكون خارج نفسك وتأمُّلاتِك التي جُلّها تحمل نتيجة واحدة، وهي أن العادية محور ما هو أعظم منها وأحَط. ذلك أمر صعب، ويقود للجنون غير المُدرك؛ لأن الحياة مجموعة من التمايزات التي يُنتظَر منك إدراكها طالما أنّك لا زلت حي في مكانٍ ما. إذا فقدت مثل هذا الإدراك فإنّك لن تختلف عن السرير الذي تتمدد عليه، ولا عن سقف الغُرفة أو مكتبك الصغير في علاقتك بكيانك ومحتواك المحفوف بقدرتك على التفكير.
ربما عليك أن تكون نهرًا تطفو فوق سطحه قوارب الحلمِ طويل التشكُّل وطويل الفهم بانسياب الأنفاس، أن تعبُر بثياب خفيفة لضفةٍ بألوان فاتحة تُخالِف مألوفك الغامق، والتخفُّف من أبجديةٍ تسبح في عرق الإيمان ببُطلان سحرية العادي، وعادية السحري أو على الأقل تقاطع ما يدور في فلكهما. عليك أن تعبر نحوك؛ لتحيا بأقل الدروب حياة، لا لتنجو فالنجاة هي الفصل الأخير من تلك المسرحية التي قد تمتد عقودًا طويلة، ولا تأتي إلّا بانتظار أن يُطفِئ المسافر الأخير الضوء، ويغلق الباب.