الكاتب: هاشم شلولة
الوحدة التي لطالما أفنيتُ سنين وعيي كاملة في محاربتها، ها هي تنقضُّ عليَّ كوحش. أعاني من الوحدة المُفرطة، وأدخل في دوامات اكتئابية مريبة جرّاءها، ويأتي ذلك لاعتقادي أنه ليس هناك ما يدعو للدهشة في الآخر الذي قد تعتمد عليه في تذويب وحدتك أو بمعنى أقرب فإنَّ التجارب السابقة لم تُبقِ في استيعابي أو تذر لخلق مساحة لآخر أحتاجه، أئنُّ له من لهيب الوحدة، وأعلم أنَّ هذا الوقت من عمر العالم يهزأ من حاجة كهذه، ولا يهتم للإنسان ما إذا كان وحيدًا أو غيره؛ لكنّي بشر بما يكفي لأصرخ من وحدتي حتى في زمن تشويه وتقزيم الصرخة وتسليعها. أعاني من الوحدة التي تترك فراغًا واسعًا وممتدًا على سواحل ليلي ونهاري وكل أوقاتي. إنها مشهد يدركُني؛ فأنا المتأخر دائمًا عند كل باب من أبواب البلاد، العابرُ في أنفُسٍ كانت قبل زمنٍ أو بعده لتترك في أعمق أعماقي واحدة من تلك القصائد التي أسجلها كردّة فعل على هذه الوحدة المشؤومة، التي تأخذ بيدي دائمًا إلى حيث لا أريد من الانصهار في البواعث الفنية التي قد تبدو خلّاقة في سياق البناء الشاعري للشخصية التي أحملها بين ضلعَيّ، والحقيقة أنَّ المشهد هدّام، وفي صراع يفتقد للقدرة على ملامسة العقدة، وتحقيق نبوءة المجيء من منافي الأرض للاتكاء على النفس من التعب ووحدةٍ ضالّة وعزلة تشوب الروح التي تسعى دائمًا للتخفف من أعباء السؤال عن الحشد.