الكاتب: هاشم شلولة
أعيشُ صراعًا مُرًّا بين ما أريد أن أكون جزءً منه، وما أنا جزء منه الآن، لا أستطيع فكفكة أسباب هذا الصراع لأنني وكأحد أدواته؛ دائمًا ما أكون مغمورًا ومهمَّشًا من ذاتي، تلك التي تعيش مرحلةَ بناءٍ مُشوّهة ومعالمها غير واضحة، المهم أنَّ الحاصل بناء، لكنّه بناء مقابل هدم، نتائج هذا الهدم تتوازى باستمرار مع نتائج البناء مما يعيق الرؤية التي يحولُ تدفق الأحداث والانكشافات بينها وبين الإمساك بأسباب هذا الصراع.
أعلم أين الطريق الصائب لكنّي أعلم أيضًا مدى تمكُّن الرغبة بما أريد أن أكون جزءً منه؛ منّي.. لم أعُد قادرًا على احتمال مدى التشابك بين الأجزاء، أرى كل شيئ مُدوَّر وأجوَف وباهت المعنى بحتمية مطلقة؛ لا تقبل التراجُع أو الزحزحة، الأسباب انتحرت في وقت قريب بطعنة نتيجة أو احتمال...
ماذا يمكن أن يشكل حجمي كإنسان أمامة ضخامة كارثة إدراك ما لم يكُن مُدرَكًا قبل ذلك؟
وقد شكّلَت هذه الالتقاطة يأسًا في دوافع التعبير عن الاحتجاج أو الثورة على هذه اللاعدالة في توزيعة الأحجام.
أنا وإن كنت معطوبًا في سياقات عدّة؛ فإنَّ ذلك؛ لن يُسكِت فيَّ صوتَ فكرةِ أنَّني جئت إلى هذه الحياة سليمًا مُعافى ودون أسئلة.. جئتُ وكان الصوت لا يزال دافئًا ويتشكَّل.. لكن؛ هل يستطيع الصوت أن يكون مُنقِذًا، أو حارسًا لحياة؟
نعم، أنا فريسة لذاتي قبل أن أكون ندًّا في معركة، وهذا ما انطلقتُ به نحو الحرية، انطلقتُ قتيلًا ربما لأُكملَ رحلةَ قتلٍ ما أو أُبعث في قيامة. عملية البناء عملية أشبه بجسد منحوت ولكن يقبع خلف هذا الجسد إلتواءات وتصدُّعات بالآلاف. أنا أُطحَن وأُسحَق لكنّي لا زلت أحاول الفِكاك من هذا التماثُل المُرّ والغامض مع المأساة، وجنون الفتك السؤالية.
بالتأكيد؛ سأكون حالمًا بقَدْرِ اللُّغزية؛ بالفِكاك، وذلك لا يعفي حق الإحباط بالوجود الآمن في معادلات وعيي لاعتبارات حماية الإدراك والتماهي مع أي نتيجة، مما يُسهِّل ذلك ضمنًا؛ استيعاب التحوُّلات المستمرّة والتي غالبا ما تكون على حساب أملنا ونظرتنا للحياة وعلاقتنا بها...
الطريق نحو الإنسانية طويل وأنفاسنا قصيرة لكنّ رغباتنا فاضلة ونحلُم أن نكون بشرًا.