التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التناقض الرصدي للتاريخ العربي

 الكاتب: هاشم شلولة


هناك تناقض مُلفِت في فلسفة رَصد وتأمُّل التاريخ العربي المعاصر، ولكن في ظل فوضى التناقض هذه هناك ثابتة واحدة، وهي تفاوت دوافع المثالية المطلوبة من قوانين الطبيعة ربما أو قوانين قومية أو غير ذلك... الأمم في مطلع هذه المُعاصَرة كانت حقيقية بما يكفي، وكانت الحروب تحدُث، وبذات الأشكال المُفزعة التي تكررت مرارًا.. بالتوازي مع ذلك، من الطبيعي أن تطفو على السطح قوانين تخّليق الحروب وشعارات الإنسانية، وما إلى ذلك من ردّات الفعل المُشابِهة. بالتالي، لم تكُن الإنسانية واضحة بالمُطلَق، وهذا على سبيل الدعوة الرمزية للإنسانية فقط. لنذهب إلى دافع الحرب باستدراك، ستجِد أنَّ البحثَ عن الإنسانية بارزًا في سياق من سياقات تناول أسباب الحرب الحالمة كالحرية ونضالات الشعوب إلخ.. أو قُل عن هذه الأسباب منتمية وعديمة الخبرة. كان مُزعِجًا شكل الحلم البشري بالخلاص، ومن البديهي أن يُخلِّف هذا الحجم جماهيرًا مطحونة ومُتعَبة، وكل ما هو في قادمهم شَرطِيًّا سيكون تطويرًا للهدوء والاستقرار والاستراحة من الحروب التي دغدغت الإنسان... ربما حدث ذلك، ولكنّه كان استقرارا زائفًا فمنذ أيلول ٤٥ وبعد ذلك بمجموعة عقود، سكت صوت الأسلحة إلى حدٍّ ما، وبدأت بين مجموعة متشابكة من الدول حرب طاحنة، وأعتقد بأنها حرب الأقنعة التكنوقراطية، وكانت استنزافية، وعلى حساب كافة اعتبارات الإنسان وقوانين مثاليتة أجمع، والتي سقطت قبل الحرب ومعها، وستسقط بعدها كتحصيل حاصل... بعد انهيار الاتّحاد السوفيتي عادت مفردة الإستقرار وجها من أوجه الطموح العالمي الدؤوب والصادق.. لكنَّ حربا جديدةً كانت ربما مُهَمَّشة من فوضى انتباه التاريخ، وأعتقد بأنَّ هذه الحرب نتيجة لكل ما فات من صدامات أنهكَت العالم، وهي الحرب النفسية التي عاشها الإنسان الحديث مع كل شيئ حوله وفيه ومعه، وفظائع محطات العقل الإنساني وتحوّلاته وشكل علاقته بهذه التحولات ارتباطا بالمتغيرات التاريخية التي لا تُعَد، وتشكل جسرًا بيننا وبين الوضوح في فهم أسباب ومعطيات ودوافع هذا التناقض المستمر منذ تشكيل التاريخ المُعاصر إلى الآن باختلاف الأدوات والأفكار المُستصاغة مثاليا،  عدا عن أنَّ إنسان الآن غير مُعفى من الأوبئة، وقذارات التطور والتراكُم.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...