الكاتب: هاشم شلولة
لستُ ممن يعتنقون الأمل، ولستُ إيجابيًا.. بل إنسان نِكِد ومسحوق في أعماقي مع التحفُّظ والمُداراة لحفظ من يحتك بي من هذه السلبية، لكنّي باستمرار أحاول التملُّص من هذا الدور، والذي خصصته لي الحياة رغمًا عنّي فلا عاقل يريد أن يكون هكذا، ولكن حتى محاولات التملُّص هذه محاولات شاقّة على إنسان مكون من كم كيلو لحم وشوية عضم وستة لتر دم... مؤلمة وفي غالب ارتداداتها على حساب الأعصاب، وتُهين أنفة الاكتئاب ورزانته التي يؤسس لهما الوعي، وتحوّل علاقتك بالمتغيرات والأحداث إلى علاقة هستيرية ومرتكبة إلى حدِّ الخطأ. لذا؛ على أحدنا أن يكون مُلمًّا باستراتيجيات التملُّص هذه وبعواقبها وما يرتد عليه منها... حتى لا يقع فريسة لردود أفعاله التي قد تكون في غير سياقها المراد لكَيِّ الوقائع النتائجية المفروضة من قِبَل الأحداث عليك كإنسان؛ فأنت مُساق غالبا ومسلوب الإرادة بالتوازي مع إرادة الحياة ومتغيراتها سيئة المزاج والسمعة.. قد تنفذ طاقة أحدنا في مواساة نفسه أمام كوارث الحياة وأخطاءها ولعناتها التي لا ترحم من هول التتابع والتقهقر الذي قد يُفرَض علينا على حين مفاجآت الحياة ولخبطاتها غير الرحيمة، ولكن هناك اعتبارات يجب وضعها في كفّة الرؤية، ويجب أن تكون دوافع لشحن هذه الطاقة، فعلى الإنسان ملايين الواجبات في أن يكون ذي طاقة للكفاح في هذه الحياة فنفاذها لا يعني الموت بقدر ما يعني أن يلتغي الإنسان ويضيع ويُسحَق.. من يؤمن بك ويحبك وتعيله وتكون له، طريقك، خريطتك النفسية، حاجتك للسلام وعقلك... كل هذه اعتبارات ذات قيمة في معادلة علاقتك بالطاقة النضالية لمواجهة الحياة، فنحن خُلقنا لنحارب ونناضل ونجابه في كافة الإتجاهات حتى لا نُلغى أو نضيع أو نُسحَق أكثر...