الكاتب: هاشم شلولة
الأيام الغريبة التي تمرّ من خلالنا بنصف قدم، تتركنا أمام أنفسنا وتخترق كل الأشكال التي تعبّر عن التحامنا بها، اختباءنا في جوفها، كراهيتنا الأبدية لما هو سوانا بدافع التراكُم. تتركنا متلعثمين وغير قادرين على صياغة ما هو جديد من نفحات الحياة سواء المكتوبة أو المُستنشَقة أو التي تُمارَس. حالة هدوء غامضة إلى حدّ الريبة _نرتاب نحن الذين غوانا الغموض عند النزيف الأول_ قد لا أنتبه لِما تستنفذه حالة الهدوء هذه مني أو فيّ؛ لأنَّ ما يحدث بالتحديد؛ هو عملية تآكل للمحاولات جميعها بأسماءها وصفاتها ومهامها، وبالتي هي أحسن، تآكل ذو وتيرة سريعة كسرعة الحُب والحنين والحياة والموت؛ حين تحتكُّ بنا ذاكراتنا. لا نستطيع الخروج من حالة اللامألوف الدائم والفاحش، والتي تستهلك قدرتنا على التفاعل مع الطبيعة الإنسانية. تصبح الأبواب مغلقة والأوقات ركيكة وخادعة وباهتة، لا ملامح لها. نعرف جيدا مقدار الفرق بين ما هو حقيقي وما هو واهِ.. رغم ذلك فإننا لا نتخلص من المذابح النفسية التي نقع فيها جرّاء هذا اللامألوف المفروض مع سبق الإصرار والترصُّد. نحن أسرى لأسرارنا التي نفني أعمارنا نخشى انكشافها فنتآكل مرة أخرى.. نظل نتآكل إلى حدِّ التلاشي دون الخروح من أي شيء باستثناء الدوران الذي تُخلَّفه هذه الحالة الضالّة.