الكاتب: هاشم شلولة
حلَّت عليك اللعنة يوم كذبتَ أول مرة، كنتَ البحر الغادر بالبحَّار الصغير؛ الذي استحضنك ونصَّبك أبًا للحقيقة الغائبة؛ المرجو قدومها وعمَّدك... لُعِنتَ لعنة اصطدامية، كسَّرَتْ عظامَ وجهك الأول؛ الذي يهجسُ بالتأويلات الباطلة في أعمق أعماقي.
كان الصلاح خرافة القوم المطحونين برحى الميلاد سريع الخُطى. عَرِفتَ طريق البئر، مررتَ من أمامه، سمعتَ نجدتي ومضيت؛ مضيتَ بأبشعِ طُرُقِ المُضيّ. أما أنا؛ كنتُ أول أخيرٍ صدَّقكَ يوم سرقتَ هويّة المُعذَّبِ بنار القرى والأسماء والندم...
هبطتَ يوم عرجتَ، لأنَّ معراجك غير خَجِلٍ، عرجتَ من خلاء الأخلاق، النوافذ مفتوحة وبنات الحيِّ تسخر من جسدك العاري، كان حياؤك يستعيد صفاته من تعب المواعيد الساكنة وعيكَ الأول.
لماذا يكذب الموتى؟.
ولو كنتَ حيَّا، ستكذب عليك الحياةُ مرة أخرى كما فعلَتْ أول مرة؛ لتخلقَ منك كاذبًا طويل الأمد، لا ينفذ كَذِبُه، وتُوهمك بفيزيا ما حولك أنَّك واضحٌ في المرآة، لكنَّها ليست المرآة،
إنّه أنت الآخر المُنحَط، الباحث عما يُغذّي نواقصك المرضية.
سريعٌ عبورُك كما جئتَ وارتكبت حماقة التنظير لصفاتك، ومضيتَ إلى نفسك التي أقسم لك بأنَّني أكثر منها رأفة بك، إنها قاسية وصمتها يُعرَّيك كما عرَّاك يوم عرجت. لُعِنَتْ حتى ظلالك، ولم تنتبه في ذروة انتباهك.
لا وداع إليك ولكنه استدراك الندم!