التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذات تأمل في الكون

 الكاتب: هاشم شلولة


التأمل في الكون؛ يُشعِرَك بمدى ضيق المفاهيم التي تفكفك علاقتنا بما يمنحنا إياه التأمل من سرديات جدلية، وتحاول باستمرار إذابتنا في الوصول إلى هدف ومعنى لهذه السريات، عدا عن أنها تمنحنا الوقت لنصل إلى تصور خالص يعي حقيقة هذه السرديات ويعطيها الشرعية والأحقية بالوجود كمعضلة أو عقدة، من هذه السرديات؛ الحرية مثلًا، إنّها استخلاصة للتأمل في أعمق مظاهر للكينونة الخاصة بالكون ومن تستطيع الحرية ملامسة قيعانه.. لننتبه الآن إلى أن الحرية وهي تمثل دور استخلاصة للتأمل؛ فإنها في اللحظة ذاتها؛ تتملص من كونها كذلك بفعل تداعيات مفهوم الحرية على كل ما يتعلق بالذات الإنسانية الحقيقية والعميقة والتي لها الأسبقية بأحقيتها في الوجود الخالِ من الرمزية؛ من أبرز هذه التداعيات؛ وقوعنا في دائرة أزمة رمادية اسمها الواقع، مجرد انتباهنا لوجود واقع بحد ذاته هو بمثابة عطل في محرك الحرية، فماذا سيحدث حين تدرك الذات إدراكًا مُطلقًا وغير قابل للتعديل بأنها جزء لا يمكن اجتثاثه من أجزاء الواقع؟. حينها بالضبط؛ فإن انقلابًا مخيفًا سيحدث، ويجعل من مفهوم الحرية بكل شرعيته مفهوما غير شرعي لأسبابِ الواقع ثابت الحضور، وخرائب معرفية وفكرية أخرى؛ أتت تكسُّبا أو اكتسابًا.. بذلك؛ مفهوم الحرية يصبحُ حاملًا لصفتيّن ذات ثقلٍ ونفوذ، وبالتأكيد؛ فإنَّ مفهومًا عملاقًا كالحرية لا يحمل صفتين فقط لاسيما أنه أخذ أبعادًا أخرى وغير جديدة كارتباطه بتاريخ الإنسان والشعوب، ورمزيات ضخمة تتابعت خلال العصور والأزمنة.. إذن؛ فإنَّ اشتمالَ مفهومٍ واحد على هذا العدد من الصفات والوجوه وإمكانية الوجود أو التواجد أو حتى الاختفاء.. يُثبِت حجم ضيق المفاهيم؛ الذي يتركه التأمل فيك، ويأخذ هذا الضيق شكلًا جنونيًا من التعبير عنه وهو الصرخة؛ نحن نصرُخ.. نظل نصرخ إمّا بالشِّعرِ أو الكتابة أو الصمت الطويل أو السقوط في شكل الحياة الراهن والزائل طبعًا.. المهم أننا نصرخ، لأنَّ المفاهيم قيدتنا نحن الذين هربنا إليها من قيد الحياة، وفي نهاية المطاف؛ خسرنا.. خسرنا خسرانًا مبينًا ومدويًا وذات وِقع وحِس.. حتى لو شاءت الصيرورة بغير ذلك، فالتعدد ينمو فينا كما الثنائيات التي لا تتوقف عن التجدد، وانتباهنا لمدى الجحيم؛ الذي نحيا فيه كقتلى للتأمُّل وأحياء بشر.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...