الكاتب: هاشم شلولة
الحب كمُعضلة تخضع للتحقيق من قِبَل الذات وتفحُّصها جيدًا على أنها مادة حلولية، يلجأ إليها الإنسان لمواجهة أزمة وجوده ويحدث هذا تلقائيا، لكنّ مضامين التحقيق الذاتي هي مضامين خاضعة لمواقف وخبرات سابقة في الغالب تكون مأزومة وغير متضحة أو سوية. لهذا يتم إساءة استخدام الحب من خلال تحويله إلى إمكانية دفاعية، تُستحدث وتتجدد تحت طائلة سلوكية تكون على هيئة الشكل التطبيقي لهذا الحب، الذي ما إن تمت مباشرته أكان ذلك روحيًّا أو ماديًّا فإن كثيرًا من المعاني الخاصة بالسواء النفسي تُفقَد لضرورات تركيبية هووية خاصة بالتناول الإنساني المُعقلن لمادة الحب. إنَّ تماهِي الحب أو توازيه مع متطلبات النقص التي تفرز هذا الارتباك المتزامن مع مباشرَة الحب التلقائية التي يتم تحقيقها فوز تفاعل العقلين معها؛ فإنَّ قيمة الحُب كفكرة تتضاءل إلى حدِّ السقوط لأنّه تم تجاوز مبتغى الحب المرجو من قِبَل إمكاناتنا النفسية لتقديم الحب كحَل، وبذلك تسقط مشهدية توظيفه الحلولية كردة فعلٍ حادّة على سقوط قيمته، مما يقتله كحُب، ويلغي أهميته كمُدْرَج أسلوبي للنجاة، ويخلّف ذلك خيبة تُغطي بشكلِ الغطاء التام مُستقبليّةَ تناولِنا للحب؛ لأنه سيتم تناوله كخبرة مؤلمة تولد فينا مونولوج سلوكي خادع ومرتبك يؤذينا ومن يشاركنا الحب حتى لو كانت شجرة.