التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في إشكالات العقل العربي

 الكاتب: هاشم شلولة


العقل العربي بحاجة إلى إعادة تدوير، لطحن المتتابعات العقائدية والأيديولوجية اللتين توالتا عليه، ولم يحدث هذا التوالى برفق، بل باصطدامٍ محتدِم، خلق حالة كيّ جمعية أدَّت لسحقه إجمالًا. العقل العربي كان ولا زال خارج دائرة الحياد المُراهن عليها فكريًّا للنهوض بذاته، وتعددية احتمالاته. 

يقف الآن هذا العقل حائرًا وخصوصًا كردة فعل مباشرة على خيبة الثورات التي أحرقَت ما تبقّى من أملٍ في تغيير شكل العلاقة بين العقل وهذه المتتابعات للسمو بمشهدية صائبة من شأنها كسب الرهانات المنوطة بنهضة العقل من خلال تعزيز علاقة الفرد العربي بهويته. 

الحقيقة؛ أنَّ قدرة الظروف تفوقت على كل ما من شأنه أن يُقلِق عدم استمرار عملية إعادة التدوير. بات هشًّا بسبب تلك الإنكارات التي تعاقبت وأنهكَتْ كيانه. 

الآن وبعد كل هذا الإستعراض التبريري لحالة الرّكود هذه، سيحاول النجاة بأي وسيلة من وسائل الإلتفاف على يقينيات مرتبطة بسرديات جديدة وتقدمية، تستطيع التصالح مع مكونات العصر الحاضر للخروج من أزمة الرمادية التي خَلَفَتْ تراكم كل المعطيات الخاصة بثباته ورماديته!.

للأسف؛ لن ينجُ؛ لأنَّ تقلُّبات واقع التغيير المرتبط به مرتبكة وسريعة، ولا تعطي المجال للثبات على إرادة التغيير. 

هناك تفاوت قائم بين محاولات إعادة إحياء تراث العقل الإسلامي وتطور وسائل الزحف الليبرالي للعقل العربي؛ إلى جانب تداعيات هذا التفاوت المُقيت، والتي تستنفِذ قدرة العقل على التوفيق بين عنصريّ التفاوت، لأجل خلق حالة ثبات، تخنق هذا التفاوت، أو تأججه، مما سيُنهِك المواطن العربي هوويًّا، وتتشكل فجوة كبيرة في علاقته بوجوده القومي، وانتماؤه إلى الهيكلية الأخلاقية الخاصة بهذه العلاقة. 

هذا التفاوت محسوم، وسيظفر به مَن يتماهي مع العادات الفكرية الخاصة بالحقبة الإنسانية الراهنة، ومضامينها للوصول إلى حالة الإستقرار المنشودة، وهذه الصيغة لا تنفصل عن الحدث التركيبي والذي يتجرد من الأيديولوجيا إلى حد ما رغم عدم براءته الكاملة، سيكون حظ الليبرالية موفَّقًا هنا بصورة أو بأخرى، وعلى هذا التغلغل المتراكِم لملامح الليبرالية تُعقَد الآمال في ابتكار حالة الاستقرار المُرادة والمُنتظرة لتحقيق التوازن بين العقل العربي والأحداث المُتصلة بسياق تفسيراته الفكرية لها.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...