الكاتب: هاشم شلولة
٢٣ يونيو ٢٠٢١
آه يا عزيزي!. ليس من السهل أن ينتزع الإنسان لحظات مجنونة، تلك اللحظات التي تحفُّها السعادة الخفيفة ممشوقة القوام والهوام.. إنها موجودة، وقد نلمسها حين تقوى نظّارتنا على لمس الأشياء بعناية. نحن المُتعبون؛ يصبحُ لدينا انفعال السعادة بالغ وبليغ حين تشاء صدفة واحدة أن تكون انتفاضة على الألم، تلك السعادة التي يحققها الوجود حين يتقوّس ليجعل قدميّن مقابل قدمين؛ تسيران معًا في براحٍ واحدٍ بنفس الروح ووجهين يخترقان كُلَّ الجُدُر والمرايا. هكذا إذن؛ تقوى الأسماع وتتسع حدقات العيون، وتصبح الأوجه الخافتة جليّة حين نريد أن يصبح البحر شريكًا معنا في شَرَكٍ واحدٍ؛ ماهرِ التجلّي على حين اصطباغه بوجه عاشقيّن صغيريّن من بلادي التي أرهقها التتابُع.. أتيتُ "من كل منافي الأرض" باحثًا عنّي وعنك في أفقٍ حزينٍ بليدٍ تليدٍ... يُذاب في خفقةٍ صادقة، تغسل جسدها بالقهوة، وتُعلِّلُ الاحتمالات الكثيرة والجزيلة واستفاقات الخجل في مقدمات رؤوس الصاعدين إلى الله، العائدين إلى بنيانهم الأول بقُبلةٍ سريعة، بومضةِ جنونٍ قريرةِ عين حين تريد طاولات المقهى الفارغة من كل شيءٍ عدا دهشة الناس، وفضولهم الأحمق.. نعرفُ معًا أننا في طريقٍ غائب يرتدي الحُلُمَ واقفًا جاثيًا على أرضٍ من حضورٍ بنفسجيّ.. آه يا عزيزي! إنّها لذة ما كان وسيكون حين يسقط صوت فقهاء الظلام الذين يُصلّون في أرواحنا، ويعلو وجهٌ مقابل وجهٍ.. على مرأى الحُرّاس والنُسّاك وبائعي الزعتر الذين من جنوب الجرح الكبير. لا تدعوا الحقيقة فوق الطاولة، ضعوها في جيب أرواحكم كي تنالوا ما لم تنله زرقاء اليمامة.