الكاتب: هاشم شلولة
هل يمكن أن تكون الفلسفة حلولية تزامنًا مع تراكم عوامل كيّها لاعتبارات التطوّر الظاهرية وغير الخاضعة لبناء الأشياء فلسفيًّا؟. لماذا تخسر الفلسفة في محاولات مُماثَلَتِها مع الواقع الإنساني المُعاش؟
لأنَّ الإنسان تجاوز الفلسفة في خضم علاقتة بالأساسات التي ينطلق منها ناحية المفاهيم التي يحتك بها سواء بوعي الملامسة أو وعي الإدراك أو اللاوعي، احتمالية الارتياب القائمة على أساسها كبيرة، لأنَّ إنسان هذا العصر فقد قدرته على خلق أو ابتكار الموازنة بين جوهرية الأفكار والمُتغيرات التي تحيط فيها، وتؤدي إلى صيرورة فجّة فيها.
حاول الفلاسفة المُعاصرون حلَّ هذه الأزمة من خلال إخضاع الطارئ، والتسارع الحواسي القائم إلى مجهر التأمل العقلاني مستعينا بأدوات العصر المتاحة، لكنّ خطأهم كان فادحًا، وأدَّت هذه المحاولة إلى تعميق الأزمة عن غير قصد طبعا لأنَّ مجهر التأمل باتت علاقة الإنسان فيه؛ علاقة ترف موتورة ومرتهنة لأمزجة الجماهير المختلفة والمتداخلة مع الإنسحاقات التصورية، لأنَّ التأمل وبشكل عفوي وغير مقصود ذاب في هذا الكم الهائل من دفق التجدد المستمر؛ الحاصل على الثوابت.
توزيع الانتباه على هذا الدفق يستنفذ الوجدانية المُخصصة لتأمل الجوهر المنشود مما يفقد الإنسان علاقته بالترتيب الكوني الفردي والعام أولًا، وبكل ما هو جوهري ثانيا؛ فينتحر معنويا ولغويا، ويُكمل حياته منتحرًا.