الكاتب: هاشم شلولة
الموت الذي عشنا نرسمه محطة، الموت كونه كذلك فقد اعتبرناه أملًا؛ راية النصر التي ترفعها أجسادنا فور خلاصها قاهرةً جدليتَيّ الصوت والرُّوح؛ لكنَّه الموتُ الذي يوجعُ جفنَ أبٍ غفير وصدرَ أمٍّ تستصرخُ مآتِمَ عصرٍ فقدته الرغبة. الموتُ الصغيرُ؛ القزمُ؛ الذي تحبُّه عقولُنا الفقيدةُ الواهمة. نعرفُ ملاءمتَه لصرخاتِنا التي تنمو كل فجرٍ، لكنَّا نعرفُ أيضًا حسرةَ السيِّداتِ؛ اللواتي يُفقدهُنَّ عُذريتهن خبرُ غيابِ وردةٍ أو تحفةٍ أثريَّةٍ؛ تداعَتْ أو حَرَّكَتْها رياحُ شتاءٍ من مكانها. الموت الذي نؤسِّسُ فيه لقصيدةٍ.. ربما نكتة؛ تضحكُ عليها الآلامُ الكبيرة، والأوجاع المتروكة في جوانبنا. آه أيها الموت كم أحبك! وإنّي عليك مناديًا خلال سيري الخَجِل في شوارعِ الله وأرضه التي يزدادُ حجمَ سفالتِها كلّ يومٍ وساعة، أناديك وقتما لا أجد لأسئلتي علاماتِ استفهامٍ لإيمانٍ منزوع الصفة بعدَمِ إجابةٍ أو بإجابة، ربما بفراغٍ يسكنُ كهوفَ إرادتنا. أحبُّكَ كما تكرهُكَ أمٌّ تُرتِّب لبنيها الآيات؛ ترتِّبهم، حتى لا تستنشق فوضاهُم أمانيَّك الغادرةَ بخاصرةِ بصيرةٍ؛ تؤازِرُ الحُلم. يا موت؛ يا قلب الطائر الملفوظِ من توابيت الحقيقةِ المُنتهاة؛ الأولى والأخيرةِ، التي سعَتْ إليها جروحُ العقول... تريَّث حين تختار، تمهَّل، لا تصدِّق بُكائياتي؛ صدِّق حوداثَ المُفاجأة حين تُنقَشُ فوق جِباه الآباءِ؛ الذين يستثقلون التَّعابيرَ، ويترجمُ ذلكَ انفجارٌ مُتردِّدٌ في بدءِ خُطاه، لكنّه قبل البداية؛ انتهى؛ قبل النهاية؛ قبل ندوب الناطور وبعد غروبٍ طارئ.. أيُّها الموت؛ فلتُبصِر هويّاتِ الموتى وعمقَ التصاقِ الصَّغائرِ بالصِّغار، فلتنتبه أو لا.. كُلّنا أعمدة؛ جرحتها الخواصِرُ والعواصمُ والمسافاتُ الطويلة بين حاجتنا لك وحاجتك لكَيّ العيون؛ التي تراك سطرًا ختاميًّا لقصة الحياة. أيُّها الموت؛ انتبه أو لا تنتبه.