الكاتب: هاشم شلولة
علاقتُنا بالذاكرة علاقة كليّة، تجتمع فيها الحواسُ والمُدركات. تمثّل تاريخنا الشخصي الحسي والمعنوي معًا، وعلى إثر ذلك؛ تتشكل سلوكياتنا وكذلك مسالكنا ومشاربنا وأحلامنا.. الذاكرة هي قصّة التكوين مكتملة في خَلَدِ أحدنا، وهو ينظر للشيء، يسمعه أو يلامسه.. كأنَّ الذاكرة مآل الأشياء ومكان إقامتها الحتميّ. زمن الذاكرة هو يقظة الآدميّ، وموت سواه فيه.
لسنا مسكونين بالانتباه، بقدر حقيقة تسكن الأدمغة، تجمع دلائل على أنَّ العين التي فينا حيّة تُبصِر وتسجل المشاهد والشواهد، وكذلك اليد؛ تلمس وتسجل، والقلب الذي ينبض ويشعر ويسجل.. إنّ هذه التسجيلات محض أرشفة لماضي الأشياء التي تصلها المدركات، ليترجمها الحاضر سلوكًا، ويضبطها مستقبل الشخصية على مؤقِّت الأنا التي تدلُّ علينا، تؤكدنا، وتقول ها هم ذا.. مُلّاك الذاكرة، مجانين الممكن، والمسكونون باحتمالاتها؛ حول حقيقة ما يحدث من النقيض.
نحن تميمة ذاكراتنا، نسير بها، وتسير بنا.. يحدث ذلك بالتناوب، وكما تقتضي توزيعات الزمن لمهام كليّنا. لهذا؛ علينا أن نكون خفيفين ونحن على قيد الذاكرة.. لنكون!