الكاتب: هاشم شلولة
لا يمكن للنفس احتمال الترك، الترك وهو المصير المحتوم إذا تزامن ذلك مع توجّهٍ ذاتيٍّ عقديّ؛ يقضي باستثناء الإيمان من معادلات الحياة.. الترك بمعنى التوجّس والابتعاد عن حالة الامتلاء الروحيّ، والتي من شأنها صياغة إنسان تحرسه هالة العلاقة الجيدة بالله، تؤدّبه وتهذّب مصيره وخطاه وخطواته.. إذا ما أقدم على زاوية جائرة من زوايا الحياة البخس الكاذبة الخاطئة..
يقول جلّا وعلا في سورة الأنعام:
"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ"
مع الإيمان وبه وفيه.. فإننا نُبصِر ونستبصِر وتُبصِرُنا عناية الرحمن.. حتى في أدق وأوفى وأعمق تفاصيل النفس الركيكة في الأصل، الأنانية إذا ذرتها الظروف دون إيمان.. يصبح الحق حقًّا، وكذلك الباطل، وبناءً على ذلك، فإنَّ حياة الإنسان تحكمها محددات التكليف والاختيار والممنوع والمسموح.. وذلك كلّه لا يصب إلّا في مصلحة المُستخلَف في الأرض أي الإنسان الذي يميز خبيثه من طيبه من بقية مخلوقات الله التي لا تملك عقلا أو حواس..
وذلك ليس دعوة إلى كبح جماح العقل، بقدر ما هي دعوة إلى توجيه العقل نحو الانتقاء للمعايير التي تؤسس صوابية طريقه، ومضيّه نحو التفكُّر.. فما هي وظيفة العقل في الأصل سوى غربلة المُدخَل والمُخرَج البشريّ، لابتكار حالة من حالات الارتقاء والاتصال الواقعي المنظم بالحياة البشرية، الاتصال الذي يحتكم للضوابط.. فنهاية الفكاك من الضوابط، قتل الشغف الذي يؤدّي إلى الإشباع من ثم الانتحار، الذي حرّمه الله تعالى، فنفسُك أمانة، وطريقك أمانة، واختيارك أمانة، وتوجّهك.. أنت رضيت بها، فكن خير حافظ لها وأمين.. هذا ميثاق الله في الأرض ورسالته.. لعلّ التائهين يتذكروا أو يتفكروا.. سبحانك حتى يبلغ التسبيح منتهاه.