الكاتب: هاشم شلولة
لعل لهذا الزمن الكلمة؛ يحيطُ بنا من كُلِّ جانب بهيئةِ سلاسلَ حديديّة، ثم تحاول أن تفُكَّ نفسك من هذه الإحاطة الثقيلة، والمُحكَمة بشكلٍ مُثير. لعل لهذا القنوط التام كلمةٌ تصدِمُ كلمةَ الزمنِ أو تكويها لنتحرَّر أو نبرِّرَ أنفسَنا للحياة. أن نُعرِضَ ملامِحَنا لظروفِها لأجلِ تماثُلِها معنا، لكنَّ إعراضَ الكلمةِ قاسٍ جدًّا. يظلُّ الزمن بجوهر مفهومه مُحافِظًا على دور العقدة في هذه الحبكة الضالّة والمُتاهيَّة..
تظلُّ الذاتُ عَطِشةً، تُلاحِقُ الماء، والسماءُ ترفعُ سبّاتها رافضةً السِّقاية؛ السقايةُ لنا نحن أبناءُ السقَّا العريق. لماذا كل هذا الغدر من الزمن؟. هل لأننا لم نقص شاربَنا منذ زمن أم لأننا أقلُّ شأنًا من أسرارنا؟.
الزمن يُعاد هنا؛ يُكرَّر وتنتفي آثاره من عالم وعي الذات المُحترق سلفًا من سرديات كبرى أنهكَت غضاضتنا وجعلت من المعنى غيهبًا لوصوله؛ كل هذا يحدثُ في آنٍ واحد. نحن نعرف بشكلٍ استخفائيٍّ قوي؛ بأنَّ الزمن يُشكِّل لنا هذه الأسطورة الهاجِس، ويمنعنا من محاولات الإرتباط بطبيعة الأحداث، وبتوزيعتها وبعلاقتها بنا، تلك العلاقة التي تستمر دائمًا وبدَأبٍ شديد في تصدير تجاربَنا المؤلمة، ودائمةِ عرضٍ لوجوهِنا الشائكة والمريضة سلفًا كمُحصّلة للتراكم التجاربي المُقيت، مما يخلق عندنا ما يشبه ردة الفعل الإنفجارية، والتي تتبدَّد في ارتباطاتنا الجديدة بالعوالم والمعالم والملامح ومعضلات إنسانية أخرى... نتحوّل إلى آلات، تحاول على مدار الوقت أن تقيِّفَ الذات على مقياس الزمن؛ لدرء هذه المَفسدة الزمنية التي تكبر وتتسع.. كل يوم وكل حدث وكل خبرة جديدة تُضاف إلى أرصدتنا، والأهم؛ كُل غياب.