التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصف يوم لإحداهن

 الكاتب: هاشم شلولة

21 يونيو 2021


غادرتُ مضجعي، غسّلتُ وجهي، وفرشيتُ أسناني.. ثم بعد ذلك تناولتُ الماء، وصنعتُ القهوة؛ ارتشفتها/احتسيتها/ شربتها!. ودخنت سيجارة.. انتيهتُ من ذلك، وسأبدأ بتكملة الكتاب الذي عزمتُ على قراءته أول أمس.. بالتأكيد؛ في كل فعل كان وجهُكِ نجمًا حاضرًا في سماواته (الضمير يعود على الكلمة "فعل").. كنتِ بمثابة قُبّعة تستُر رأس الأفعال جميعًا، وتحميها من تقلُّبات الحواس والفصول والأمزجة... كنت عقار ديباكين (مُثبِّ مزاج) لكل ما شأنه أن ينقلب أو يتحوّل فيَّ أو مني، وشعرتُ خلال رفقة وجهكِ بأنَّ الحياة ليست كما أتصوّر؛ بهذا التصدُّع والتكسُّر المُتماهيين في تناولاتي لها.. 


الحقيقة كُل الحقيقة؛ أنّني بدأتُ في تشكيل مفهوم جديد لملاكي القديم، وهو "الانقلاب" لكنّها لن تنال إيراد المُناداة كالكهف لضرورة هووية (كلمة هووية لفظ فلسفي استخدمها في فلسفة الشعوب الدكتور فتحي المسكيني، واستخدمتها لإيضاح تباينٍ ما). حقيقة وليس أمرًا ملتبسًا يخضعُ للجدل أنّ شعورًا بالانقلاب يفردُ جناحيه كطائر الكيوبيد؛ ليُغطّي وجه عوالمي كاملةً فيجعل منّي هذا المُنقلِب.. ربما مُحِبًّا لبعض تفاصيل الحياة أنا الكاره لها أو قُل العاشق الفاشل، فلا أحد كره الحياة.. ودودًا في معاملتها على عكس ما تبديه هي، فيما سواكِ من استجلابٍ مفارقاتيٍّ أخلاقيّ؛ يجعل من الحياة قصيدة، ويعنونها بوسام التي يذوب فيها الحضور كذوبان الشموع في كنيسة مهجورة ذات أحدٍ حزين.. لم أعرف قبل ذلك أو بالأدق لم أكتشف أن الحياة قد تكون سخية في إحدى رُدهاتها بهذا الشكل المُمطِر.. ولم أكتشف أيضًا عطشي، ومدى حاجتي للسقاية بهذا الشكل الاستثنائي، الذي قد يحوّلني إلى نُكتة لضرورة فقد الصواب في استقبال واحتمال المطر الذي على هيئة وجه مكتوب عليه اسمك إلّا هنا، تلك ال(هنا) الغضّة الرقيقة، والتي تؤكد دائمًا على أن زعزعة التعقُّل قد تكون واجبة وصولًا إلى درجة من درجات الفرض في محلٍّ ما.. 


لا أراهن بقدر إيمانٍ فُجائيٍّ؛ اغتالني، وقد استخدمت مفردة الاغتيال عنوة لأنه بالفعل حدث، كان اغتيال الإيمان خجِلًا بقدرِ اصطداميَّتِه، وهنا تتشكل النقلة والنزعة ومحور الدائر... في معادلة لها كفّين ناصِعين لا كفًّا واحدًا ككفِّ موسى النبي حين أخرج يده لتصبح بيضاء ناصعةً، وتُدهِش بنصوعِها الناظرين.. كان اغتيالًا هائمًا عاريًا من أبجدة المنطق وشرعية السخرية من قضايا كبيرة كالحب أولا وأخيرة، فالجمعُ يهيم لكنّ واحدًا أحد لا شريك له يستنبه في نفسه الهوام والهيام... يجعل منهما كلمتين لهما جسدان  يُلمسان ويُعانقان وقد يُطوَّعانِ لصلاةِ أبدٍ أزلية حين تكون الجروح هي نقطة الإنطلاق، والتجارب الحساسة المُشربة بالغضاضة هي الرواية... ليصبح وسامًا ما، هو الرواية، والرواي والرائي وقد يكون الرؤية..

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...