الكاتب: هاشم شلولة
عملتُ بنشاط مع الحزب الشيوعي الفلسطيني، لمدة عاميّن.. كنت مؤمنًا بمبادئ الحزب، وقد كرّستُ صوتَيَّ الأدبي والفكري لصالحه.. كنتُ مؤمنا وقتها بتاريخ سليمان النجاب وبشير البرغوثي ومعين بسيسو وغيرهم.. من قادة ومؤسسين لهذا التكتُّل الوطني النقابي والمؤسساتي العظيم.. لكنّي وبعد عاميّن صُدِمت من اكتشافي بأنَّ الحزب ممثلًا بأفراده ومؤسساته مجردُ سيرةٍ قصصية لهؤلاء المفكرين.. أما الواقع فكان عبارة عن مجموعة من العاطلين عن الوقت والعمل والفكر والتصور الأيديولوجي الواضح، الذي آمنت ورفاقي به.. ورغم ذلك لم يتوقف نشاطي، ونسبت العطب للمرحلة السياسية المعطوبة التي تمرّ بها الحالة السياسية الوطنية.. لكنَّ السبب الذي جعلني أتخلّى عن مواصلة العمل سببٌ تفاصيليّ بسيط، لكنّه يعني لي الكثير.. وهو أنني قمتُ باستعارة كتاب "مطاردة الأمير الأحمر" من مكتبة الحزب المتواضعة لإيتان هبر، وهو كاتب إسرائيلي؛ يصف في كتابه رحلة مؤسس جهاز الاستخبارات الفلسطيني أبو علي حسن سلامة من بدايتها لنهايتها من وجهة نظر الموساد الإسرائيلي التي أعتقد بصدقها.. وكانت مدّة الاستعارة لأسبوعين، بالفعل، أنهيت الكتاب في نفس اليوم، ولكن مرّ شهر وشهران وثلاثة على استعارتي للكتاب، ولم يسألني أحدٌ عن الكتاب.. حينها استوعبت مجانية العمل الحزبي وفوضويته وموت مبادئه.. أنا لستُ بهذه المثالية، لكنَّ الحقيقة القاسية أنني آمنت بالحزب لهذه الدرجة العميقة والدقيقة، التي جعلتني حساسًا داخل العمل الحزبي؛ الذي أحياه الرفيق بشير البرغوثي.. تتلمذتُ على يد عدد من رفاق مفكرين كبار ومنتمين للحزب بشكلٍ حقيقيّ وذات رؤية، لكنّهم علّموني أيضًا أنَّ الذي يفرّط في كتاب؛ سيفرّط بمبادئ ورؤية الحزب بسهولة.. وللمفارقة؛ أنَّ هؤلاء الرفاق جميعًا تركوا الحزب، واكتفوا بالتفرُّج على ساحة الصراخ واللطم القائمة من أجل سريان رواتب الأفراد المنتسبين للحزب فحسب.
مناسبة هذه التدوينة هو رد على رفيق صادفني في مكان ما هذا اليوم، وسألني بأسى عن نشاطي في الحزب. هذا جوابي الذي لم أقله له.