الكاتب: هاشم شلولة
مرة ثالثة إلى من عَمَّدَني: معين شلولة .
إلى أن تختارَ المرَّاتُ محطة.
رُبّما يبسَ في الذاكرة وجه لوركا البعيد أو كبُر أو تكرَّر... لكنَّ المسافات تحنُّ لزمنِ الرملِ وماء الأنبياء، الذي غسَّل الرَّحالاتُ به وجهَ قصائدهم. زمنٌ من الرملِ حين تُشيرُ الكلمة، وحين أراك، فهل ستمنحنا الحضارة ساقَ ليمونة أخضرَ آخر؛ جفّفَته نفثاتُ المُدُن النائية.
يا حلم الصلاةِ بالوصول/
لوّ أنَّ الله سلَّمنا حقيقةَ الأعناقِ لبروَزنا السيفَ في الأقبية، وصنعنا من مناديل البناتِ قوارِبَ.
يا شيخ أثينا المُحارِب والمُخبَّأ في الحانات، سقطَت في أجوافِ الرجوعِ حكاية الامتثال إلى المرايا، إلى شيوخ البلاد؛ سود الشِّفاه، ومَن حطَّت على أصلابهم نسور الأبجدية.
القارب يا ربُّان في الماء دفّتُه، وقاعِه ما تراه المنارة حين تدفعها صرخةٌ إلى التحديق أو الإنتباه. مولاي عزّ على الصيّاد غرقُ المهارة في الكلام، وزيت القناديل المُحترِق، كما عزّ على الفُراتِ احتمالَ ذبيحةٍ شاعر في مساءٍ كمساء سيدةٍ؛ تروَّت وقتما رأت، ورأت وقتما استعجلت..
علَّمتَني رفقةَ المُفارقةِ مع شاي الظهيرةِ، وفي استحياءٍ ودون قصد؛ حمّلتَ كتفَ روايتي حُسومَ الحقيقةِ، ورسالةَ ميتافيزيقا الأغاني القديمة. علَّمتَني عِلمَ نارِ الطهي بجغرافيا يد الأم، لكنّك لم تُعلّمني كيف أديرُ ظهري للساقياتِ، وخجل البحر في الآحاد.
كيف نُعيدُ للروايةِ أحداثَها، وعلامات تعجُّبِها؟
لأنَّ الاتجاهاتِ كاذبةٌ، أرتديكَ لأهتدي، وأهدي في طريقي الرُّعاة الحالمين بحُرقةٍ؛ لا يشبه لونُها لونَ فجرنا السحيق.
أطلُّ عليك من آخرِ ممرٍ للنشيد، وأعرفُ أنَّ المرافئَ، لا تخون، وتروي ظمأ الآيات. أحملُك بصدري كتابًا منيرًا أينما ذهبت، وبظلالِكَ أعبرُ إلى نفسي واحدًا في اثنينِ أو لا أحد..