التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كل شيء حدث بلا موعد

 الكاتب: هاشم شلولة 


مَن يعرف ما في حقيبة المُسافر من محاولاتٍ لتأخير السفر؟. آه من كُل هذا الازدحام المُلتبِس والغامِض!. حملتُ الزّادَ ومضيت. عرفتُ كيف يأكلُ الإنسان نفسه بمجرد أن تحُطَّ على كتفه نسمةُ أملٍ من هول محاولاتِ استنشاقها للاستعانة بها على تفريقِ تراب المجهول العالق في حنجرة الولد الغريب. أستلقي على ظهري معتقدًا أنّه بطني، قد يكون عماءً وقد يكون ورمًا ازدواجيًّا يكبُر في رغبتي كما يكبر تيه الغُرباء في البلاد الباردة. أنا الحر المقيد، الباحث عن لاشيء، ماذا أفعل في نفسي التي ذوَت وتناثرَت كالرَّمادِ في طُرُقات المغيب؟. صرتُ نورسًا بُرمِجَت دخيلته على أن سقفًا قديمًا يمثل له السماء. آه. يوجعني مكاني وحملي لسلَّة أحلامٍ فارغة أتنقَّل فيها بين منافي عُزلتي. عدتُ كما كنت؛ إلى صراعي الأول وتفرُّق صفاتي في قافلة البشير التي وصلت إلى البلاد المقصودة قبل ميلادي، ولا زلتُ كذِبًا أظنُّ تتابُعَ خُطاها. 

روحي الضاحكة سخريةً؛ لم تعُد تستعين بتفاصيل بائرة وجاهزة لأن تكون سببًا للضحك، صرتُ أراها كما كنت في سابق عمري، أراها لأُراهن نفسي على تحويلها إلى نائحةٍ قصائدية. أرفض محاكمة الكون للإله يا عبد الله القصيمي، ستُحاكمه آلامي، جروحي.. ستُحاكمه مظالم بائع الجرائد ومذابح نفسه المتأججة كالنار، أرى دمي واشتعالي لكنّي كعمودٍ في بيتِ إله قديم، مزروعٌ في خاصرة الأرض، ولا تسقيني إلّا جهنم كيّ يستمر هذا الكذب الذي يردفُ به الثبات وتمشي في جنازته سنواتُ عمري غير الآبهة بي وبفراغها ولاقيمتها.. نعم أيها الناس، فقدتُ عذريتي بفعليّ الزمن والتَّعرية، وها أنا اليوم أحاول ترجمتي أو الوصول إليّ فأنا لغة غير التي أعرف، وتعرفها شوارع المكان المطحون؛ الذي يحيا فيه موتي كما أراد رغم أنفي ومحاولاتي العثور على أيِّ شيئ يُشبهني.. كأنني بلا غاية وبلا رداء لكنّي فقيد، ولا أعرف أين ومتى فقدتني، وكان ذلك بلا موعد.

كل شيء حدث بلا موعد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...