الكاتب: هاشم شلولة
أرى كل شيئ على هيئة نقاط متشابكة، ومتشابهة اللون والإيقاع، أغفو مرة وأخرى؛ يوقظني صوتُ غوايةٍ ما. يُعاجلُني سؤال: ماذا على المدن أن تفعل لتكون أكثر نضوجًا في علاقتها معنا؟.
_رُبّما هي رؤية لليلِ المسيح ما قبل الأخير؛ حين اكتملَ فعل اختفائه من مُنازَلَتِه حقيقة الرسالة؛ مع شبح الصَّلْبِ وهوية الجنازة. المدن تنكرَتْ، الدم صار نبيذًا، وقلبها صليبًا.. هذا ما يسموه حزن الظواهر المعقدة طوعًا، والعاجزة عن فهم النضوح الذي يجب أن تطوينا به المُدُن، لأنَّ عاصمةً تركَتْ في الأولادِ عاصفة من النَّدم، جفَّفتهُم، وأرهقَتْ استيعابهم للمعنى. شيءٌ صاعدٌ؛ يصحَّحُ شوهات الكلمة والتاريخ والقصيدة الأولى... هل يعرف أحدُنا مقدار الخسارة؟. هل يعرف الآخرون كم هو شائنٌ ما يفعله الندم بنا؟. هل نعرف الآخرين؟. هل يعرفونا؟. ربما نتعثر بالجواب بين الأسرار العتيقة، أو على ظهر خيلٍ تنزف، لكنَّ الرَّهان الذي علينا بالضرورة خاسر، ولن يحدث الوصول. الأماكن العامة، المدن، الغُرَف، وكل ما من شأنه أن يشكَّل بينه وبيني صفة التقاءٍ مجرّد، وبلا ثوب. كل هذه السرديات الطويلة والمُلتبِسة؛ تؤسِّسُ في عروقي مجرى لحالة انتباهٍ جديدة، لكنّه انتباهٌ لصمتٍ يجب أن يكون كردّ فعل على ثرثرة هذه السرديات الضاجّة بحِيَلِ الخِفّة والفراغ المُرتدي قميص عدمه. حسنًا؛ نحن في القعر، نرتِّلُ صُحُفَنا القديمة، ونمدُّ أيدينا فوق؛ بكُلِّ ما استطعنا من سُكرٍ وقدرة على احتمال الفظاعة، الحبلُ الممدود مهترئٌ، وغير صالح للإمساك به، لكن للشجرة التي تُطِلُّ عليها نافذتي رأيٌ آخر، خطابٌ آخر ربما أو نبأٌ متمِّمٌ لتصوراتِ علاقتنا بالحبل. لا ينتهي الجدل، وكل ما سواه؛ أمرَضَهُ التَّتابُع.