الكاتب: هاشم شلولة
يُعالَج الفهمُ بالفهم، وهذا مقتضى حياتِيّ، وهو الأقوى ضمن سياقات منطقية، والمنطق هو نتاج بشري.. لكنَّ علاجَ الفهم بالروح هو العلاج.. العلاج فحسب، ببساطة شديدة؛ لأنَّ الفهم صناعة بشرية، والروح صناعة الله.. الله المُطلَق، الذي لا يعالج فقط، بل يعالج ويداوي بمقدارية ثابتة، تتوازى وشكل الألم.. بل تفوقه ثقلًا، والدليل أنَّ علاج الإنسان يخضع للاحتمال والنسبية وظروف الألم..
وهنا؛ نحن لسنا بصدد مقارنة قدرما نحن أمام استدراكٍ للفرق بين معيتيّن، أو قُل بين معية ومحاولة إن صح التعبير، تشبه تلك المقارنة الفرق بين الرمل والماء والقاعدة علاج.. وقد خلق الله الدنيا، الموصوفة بالكَبَد، وخلقها مقابلًا لها وهو "ولقد خلقناكم أمةً وسطا"..
سبحانه ربّي، يعلّمنا ألا نذر معضلةً دون افتهام وحل، علّمنا أن نكون بشرًا بما يكفي، ومؤمنين بما يكفي، ودنيويين بما يكفي، ونحن علّمنا أنفسنا المفردات ومفاهيمها، لكننا لم نعلّم أنفسنا كيف نبني بهذه المفردات والمفاهيم علاقتنا.. تلك حكاية الله، وتلك حكايتنا مع الفرق بين الجلال وبين التراب. سبحانك ما أعظمك وأقدرك وأحكمك..!